[18]
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي الكرم و مولي النعم و فاتق الاذهان لاظهار الحكم و مطلق الالسن بأنواع الكلم و صلواته على المبعوث رحمة للامم و كاشفا للظلم سيدنا محمد رسول الله أفضل العرب و العجم و خير من أرشد و أعلم و على آله الطاهرين و سلم. هذا كتاب جمعت فيه من جواهر الالفاظ و دررها و عيون المعاني و غررها ما فيه نفع لمن انتفع و علم لمن وعى و جمع جعلته فصولا مبوبة في عشرة أقسام مرتبة على ترتيب توالي الاحاد و نظم تأليف الاعداد و قد سلك غيري هذا النمط فاختصر و في هذا الكتاب زيادة على ما ذكر و على كل باذل استطاعته و العلم لا يدرك أحد غايته
[21]
باب ما جاء في واحد
قال سيدنا رسول الله ص أيها الناس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي و لا لعجمي على عربي و لا لاحمر على أسود و لا لاسود على أحمر إلا بالتقوى قال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ
و قال ص خصلة من لزمها أطاعته الدنيا و الاخرة و ربح الفوز بقرب الله تعالى في دار السلام قيل و ما هي يا رسول الله قال التقوى قال من أراد أن يكون أعز الناس فليتق الله ثم تلا وَ مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
و قال ص فقيه واحد في الاسلام أشد على الشيطان من ألف عابد
و قال ص الكلمة الواحدة من الحكمة يسمعها الرجل فيقولها أو يعمل بها خير من عبادة سنة
و قال ص خلة من ضمنها لي ضمنت له على الله عز و جل الخيرة في جميع أموره قيل و ما هي يا رسول الله قال الرضا فإنه ما يرضى رجل بقضاء الله إلا جعل الله له الخيرة
و قال ص خلة من كانت فيه أدرك منزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله قيل و ما هي يا رسول الله قال حسن الخلق
و قال ص لا يجزي ولد والده إلا بشيء واحد و هو أن يجده مملوكا فيشتريه و يعتقه
و قال رجل له ص علمني يا رسول الله خصلة تجمع لي خير
[22]
الدنيا و الاخرة قال لا تكذب قال الرجل فكنت على خلال يكرهها الله تعالى فتركتها خوفا من أن يسألني سائل هل عملت كذا فأفتضح أو أكذب فأكون قد خالفت رسول الله فيما دلني عليه
و جاء عن أمير المؤمنين علي ع أنه قال خصلة من عمل بها كان من أقوى الناس قيل و ما هي يا أمير المؤمنين قال التوكل على الله عز و جل
و قال ع أفضل العبادة شيء واحد و هو العفاف
و قال رجل لاحد الائمة ع يا ابن رسول الله علمني ما يجمع لي خير الدنيا و الاخرة و لا تطل علي قال عليك بشيء واحد و هو ترك الغضب
و روي عنهم ع أن أصل كل خير في الدنيا شيء واحد و هو الخوف من الله عز و جل
و قيل لبعضهم ما أعجب الاشياء قال شيء واحد و هو قلب عرف الله ثم عصاه. و قال بعض العلماء أشقى الناس رجل واحد و هو من كفي أمر دنياه و لم يهتم بدينه. و قال أغنى الناس رجل واحد و هو من عين نصيبه من الله عز و جل. و قيل لبعضهم من أعظم الناس قدرا قال رجل واحد و هو من يجعل الدنيا لنفسه خطرا و قيل هو الذي لا يبالي بالدنيا في يد من كانت و أجود الناس رجل واحد و هو من جاد من قلة و أخذ ذلك من قول النبي ص
أفضل الصدقة جهد المقل و أسوأ الناس حالا رجل واحد و هو من لا يثق بأحد لسوء ظنه و لا يثق به أحد لسوء نظره و أصبر الناس رجل واحد و هو الذي لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما فيفشيه و أعجز الناس رجل واحد و هو المفرط في طلب الاخوان و أعز الاشياء شيء واحد و هو أخ يوثق بعقله و يسكن إلى غيبه. و قال أحد الفضلاء أحب الاشياء إلي شيء واحد و هو الافضال على الاخوان. و قيل لاخر أي الاشياء أنت به أشد فرحا فقال شيء واحد و هو قوتي
[23]
على مكافاة من أحسن إلي. و قيل له ما أفضل الاعمال قال شيء واحد و هو إدخال السرور على قلب مؤمن. و سئل حكيم عن البخل و الجبن و الحرص فقال الجميع طبيعة واحدة و يجمعهن شيء واحد و هو سوء الظن. و قيل ما شيء أضر بالانسان من شيء واحد و هو لجاجته في الباطل و لا شيء أقعد به عن مكرمة من شيء واحد و هو صغر همته. و قال بعض الحكماء امتحنت خصال الناس فوجدت أشرفها خصلة واحدة و هي صدق اللسان فمن عدم الصدق من منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه و أقبح القبائح شيء واحد و هو الكذب و ابتداء منازل الحمد شيء واحد و هو السلامة من الذم و أعظم ما على الانسان من الضرر شيء واحد و هو قلة علمه بعيوبه. و قيل لحكيم ما أجل ما أفادك الدهر فقال شيء واحد و هو العلم. و قال بوذرجمهر قد يغرس الحكيم جزء واحدا من الحكمة يعيش بها ملوك كثيرة. و قيل أي الخصوم ألد فقال خصم واحد و هو العمل السيئ. قيل فما أحمد الاشياء قال شيء واحد و هو ثمرة العمل الصالح. و قيل لبعض الزهاد دلنا على عظة واحدة تكون أبلغ العظات فقال النظر إلى محلة الاموات. و قال له رجل أوصني فقال أوصيك بشيء واحد أن الليل و النهار يعملان فيك فاعمل فيهما. و قيل إنما لك من عمرك يوم واحد لان أمسك قد خلا و غدك لم يأت فإن صبرت ليومك حمدت أمرك و قويت على غدك و إن عجزت عن يومك ذممت أمرك و ضعفت عن غدك. و قال بعضهم إنما بيني و بين الملوك يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته
[24]
و لا أجد شدته و إني و إياهم من غد على وجل و إنما هو اليوم و ما عسى أن يكون اليوم. و قال إنما ينتفع المرء من عمره بالساعة التي هو فيها مع سرعة تقضيها فما أخيب امرئ باع الخلود في النعيم بساعة وشيكة التصرم عائدة بأعظم الندم. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني احذر خصلة واحدة تسلم و اتبع خصلة واحدة تغنم لا تدخل مداخل السوء تتهم و اشكر تدم لك النعم و اعلم أن العز في خصلة واحدة و هي طاعة الله و الذل في خصلة واحدة و هي معصية الله و الغنى في خصلة واحدة و هو الرضا بقسم الله و الفقر في خصلة واحدة و هي استقلال نعم الله و الناس يا بني يتفاضلون بشيء واحد و هو العقل و يتميزون بشيء واحد و هو العلم و يفوزون بشيء واحد و هو العمل و يسودون بشيء واحد و هو الحلم فعليك يا بني في دينك بشيء واحد و هو الازدياد و في دنياك بشيء واحد و هو الاقتصاد. و قال حكيم آخر لتلميذه اعلم أنه ليس أنصح لك من صديق واحد و هو عقلك و لا أغش من عدو واحد و هو جهلك و لا أصدق من وافد واحد و هو أجلك و لا أكذب من موعد واحد و هو أملك فاحفظ دينك و دنياك بخصلة واحدة و هي العفاف و اغلب طارق النوائب بشيء واحد و هو حسن الصبر و أرح قلبك بشيء واحد و هو ترك الحسد و تزين بين الناس بشيء واحد و هو الكرم و تودد إليهم بشيء واحد و هو حسن الخلق و اعلم أن أعلى منازل أهل الايمان درجة واحدة فمن بلغ إليها فقد فاز و ظفر و هو أن تنتهي سريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي بها إذا ظهرت و لا يخاف عقباها إذا استترت
[25]
باب ذكر ما جاء في اثنين
قال سيدنا رسول الله ص العلماء رجلان رجل أخذ بعلمه فهو ناج و رجل تارك لعلمه فهو هالك
و قال ص العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع و علم على اللسان فذاك حجة الله على العباد و العلم علمان علم الابدان و علم الاديان
و قال ص لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع و مستمع واع
و قيل منهومان لا يشبعان طالب علم و طالب دنيا
و قال ص يهرم ابن آدم و يشب فيه اثنتان الحرص و طول الامل و أخذ حجرين فألقى بين يديه حجرا و قال هذا أمل ابن آدم و ألقى خلفه حجرا و قال هذا أجله فهو يرى أمله و لا يرى أجله
و قال ص أ لا أخبركم بأشقى الاشقياء قالوا بلى يا رسول الله قال من اجتمع عليه شيئان فقر الدنيا و عذاب الاخرة
و قال ص خصلتان ليس فوقهما من الخير شيء الايمان بالله و النفع لعباد الله و خصلتان ليس فوقهما من الشر شيء الاشراك بالله و الضرر لعباد الله
و قال ص الناس اثنان فواحد استراح و آخر أراح فأما الذي استراح فعبد أطاع الله في حياته ثم مات فأفضى إلى رحمة الله و نعيم مقيم و أما الذي أراح فعبد عصى الله في حياته ثم مات فأفضى إلى عقاب و عذاب و هوان أليم و لا يستوي من أفضى إلى رحمة الله و من أفضى إلى غضب الله
و قال ص المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه و أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه
و قال ص لابي ذر أ لا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر و أثقل في الميزان فقال بلى يا رسول الله قال عليك بحسن الخلق و طول
[26]
الصمت فو الذي نفس محمد بيده ما عملت الخلائق بمثلهما و خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل و سوء الخلق
و قال للاسبح العبدي إن فيك خصلتين يحبهما الله و رسوله الحلم و الحياء
و قال ص خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا و من لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا و لا صابرا من نظر في دينه إلى من فوقه فاقتدى به و نظر في دنياه إلى من دونه فحمد الله على ما فضله عليه به
و قال ص من كف عن شيئين وقاه الله شيئين من كف لسانه عن أعراض المسلمين وقاه الله عثرته و من كف غضبه وقاه الله عذابه
و قال اتقوا الله في الضعيفين المرأة و اليتيم
و قال ص نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ
و سئل عن أكثر ما يدخل في النار فقال الاجوفان البطن و الفرج
قال أمير المؤمنين ع الناس في الدنيا رجلان رجل ابتاع نفسه فأعتقها و رجل باع نفسه فأوثقها
و قال ع أفضل العبادة شيئان الصبر و انتظار الفرج
و قال ع قصم ظهري رجلان عالم متهتك و جاهل متنسك هذا يضل الناس عن علمه بتهتكه و هذا يدعوهم إلى جهله بتنسكه
و قال ع أشد الناس بلاء و أعظمهم عناء من بلي بشيئين بلسان مطلق و قلب مطبق فهو لا يحمد إن سكت و لا يحسن إن نطق
و قال ع لن يعدم الاحمق خلتين كثرة الالتفات و سرعة الجواب يعني سرعته بغير عرفان
و قال ع يهلك في رجلان محب غال و مبغض قال
[27 ]
و قال الحسن بن علي ع المروءة في شيئين اجتناب الرجل ما يشينه و اختياره ما يزينه
و قال الصادق ع لسفيان الثوري يا سفيان خصلتان من لزمهما دخل الجنة قال و ما هما يا ابن رسول الله قال احتمال ما يكره إذا أحبه الله و ترك ما يحب إذا أبغضه الله فاعمل بهما و أنا شريكك
و قال الباقر ع ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين خطوة يشد بها صفا في سبيل الله و خطوة إلى ذي رحم قاطع و ما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم و جرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر و ما من قطرة أحب إلى الله من قطرتين قطرة دم في سبيل الله و قطرة دمع في سواد الليل لا يريد بها إلا الله عز و جل
و قال ع الخرق شيئان العجلة قبل الامكان و الدالة على السلطان
و سئل أحد الائمة ع عن تفسير الحسنتين المذكورتين في كتاب الله عز و جل رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْ آخِرَةِ حَسَنَةً إن الحسنة في الدنيا شيئان طيب المعاش و حسن الخلق و الحسنة في الاخرة شيئان رضوان الله و الجنة
و قال رجل لاحدهم عظني يا ابن رسول الله فقال لا تحدث نفسك بشيئين بفقر و لا بطول عمر فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل و من حدث نفسه بطول العمر حرص
و وعظ أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه رجلا فقال له إن لك في مالك شريكين الحادث و الوارث فإن استطعت أن لا تكون أخسر الشركاء فافعل
و لقي حكيم حكيما فقال له عظني و أوجز فقال عليك بشيئين لا يراك الله من حيث نهاك و لا يفقدك حيث أمرك و وجدت هذا الفصل عن الصادق ع
و قال لقمان لابنه يا بني أنهاك عن شيئين عن الكسل و الضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا و إذا ضجرت لم تصبر على حق
[28]
و وعظ رجل رجلا فقال استعملوا عباد الله الصبر في حالتين اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه. و قيل اثنان يستحقان البعد من لا يؤمن بالمعاد و من لا يضبط نفسه عن المحارم و العبد بين شيئين لا يصلحهما إلا شيئان هو بين نعمة و ذنب لا يصلحهما إلا الحمد و الاستغفار. و قيل لراهب ما يبكيك قال شيئان قلة اعتداد الزاد و طول سفر المعاد و شيئان يزيدان في الحسنات و هما الهم و الحزن و شيئان يزيدان في السيئات و هما الاشر و البطر. و قيل لعابد كيف أصبحت قال بين نعمتين رزق موفور و ذنب مستور و قيل إن للدنيا فضيلتين هي أفصح المؤذنين و أبلغ الواعظين. و قال بعض الحكماء أروح الاشياء للبدن شيئان الرضا بالقضاء و الثقة بالقسم و قيل الموت موتان موت الاجساد و موت الانفس فأما موت الاجساد فعند مفارقة الروح و أما موت الانفس فعند مفارقة العقل لها. و قيل ينبغي للعاقل أن يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها و يصلح ما استطاع منها و ينظر من الاخرى في محاسن الناس فيتحلى بها و يكتسب ما استطاع منها. و قيل إن من أخلاق المؤمن شيئين هما لا يشمت بالمصاب و لا ينابز بالالقاب. و قيل المروءة شيئان الانصاف و التفضل و شيئان يعمران الديار و يزيدان في الاعمار حسن الخلق و حسن الجوار. و قيل إذا قدم شيئان سقط شيئان إذا قدمت المصيبة سقطت التعزية و إذا قدم الاخاء سقط الثناء.
[29]
و قال بعض العقلاء الناس رجلان عالم فلا أماريه و جاهل فلا أجاريه و قال آخر النبل شيئان صديق أماريه و عدو أداجيه. و قيل إن العرب تستدل بشيئين اللحظة و اللفظة و شيئان لا ينفكان عن الكذب كثرة المواعيد و شدة الاعتذار و ما تقربت المرأة إلى الله تعالى بمثل شيئين طاعة زوجها و لزوم بيتها و أطيب الروائح ريحان ريح جسد تحبه و ريح ولد تمر به. و قيل عذابان لا يعرف قدرهما إلا من ابتلي بهما السفر الشاسع و البناء الواسع و قيل لرجل ما اللذة فقال شيئان ترك الحيا و اتباع الهوى فقيل له هذه لذة لا تنفك من شيئين عاجل العار و آجل النار. و قيل ليس يحتمل الشر إلا رجلان رجل آخرة يرجو ثوابا و رجل دنيا يصون حسبا. و قال عبد الملك بن مروان يوما لعبد الله بن زيد بن خالد ما مالك فقال شيئان لا عيلة علي معهما الرضا عن الله و الغنى عن الناس فلما نهض من عنده قيل له هلا أخبرته بمقدار مالك قال خشيت من أحد شيئين إما أن يكون قليلا فيحقرني و إما أن يكون كثيرا فيحسدني. و رؤي على رجل جبة صوف فقيل له ما حملك على لبسها فسكت فقيل له لم سكت فقال أنا بين حالتين أخاف أن أقول زهدا فأزكي نفسي و أكره أن أقول فقرا فأذم ربي. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني إن أردت الخلاص فعليك بشيئين لا تضع ما عندك إلا في حقه و لا تأخذ ما ليس لك إلا بحقه تحصن يا بني من الساعي عليك بشيئين بالمداراة و حسن المعاشرة فإنك لا تعدم أحد شيئين إما صداقة تحدث بينكما تؤمنك شره و إما فرصة تظفرك به و لا تلاعب رجلين فتكون مفتونا
[30]
الشريف فيحتقرك و اللئيم فيجترئ عليك و كن أشد الناس حذرا من رجلين الصديق الغادر و العدو الفاجر و اختبر أخاك عند حالتين نائبة تنوبك و نعمة تحدث له فإنهما الحالتان اللتان تختبر بهما الاخوان فتكشف خيارهم عن النظرة و الاغتباط و شرارهم عن الجفوة و الحسد و قد تعرف عدوك بشيئين إذا رأى بك نعمة بهت و إذا ظهر منك على عثرة شمت و قد نظرت يا بني فلم أجد في الدنيا أقل من شيئين درهم حلال ينفق في حقه و أخ في الله يسكن إلى غيبه فعليك بأخلاق الفاضلين في أمور الدنيا و الدين و ألزم الشرف و هو شيئان كف الاذى و بذل الندى و عليك بالسخاء و هو سخاءان سخاوة نفس المرء بما يملك و سخاوة نفسه عما في أيدي الناس و اعلم أن الكرم شيئان التقوى و طيب النفس و اللؤم شيئان الفجور و خبث النفس و الجود شيئان التبرع بالمال و العطية قبل السؤال و العجز عجزان التقصير في تناول أمر و قد تيسر و الجد في طلبه و قد تعذر و الصبر صبران صبر على ما تكره فيما يلزمك الرأي و صبر عما تحب فيما يدعوك إليه الهوى
[31]
باب ذكر ما جاء في ثلاثة
روي أن في بعض كتب الله تعالى من عافيته من ثلاثة فقد أكملت نعمتي عليه من أغنيته عن مال أخيه و عن سلطان يأتيه و عن طبيب يستشفيه
و قال سيدنا رسول الله ص ثلاثة تجب لهم الرحمة غني قوم افتقر و عزيز قوم ذل و عالم تتلاعب به الجهال و ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق و المنان و مدمن الخمر و مدمنها هو الذي متى وجدها شربها
و قال ع رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ و الصغير حتى يبلغ و المجنون حتى يفيق
و قال ع حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب و النساء و قرة عيني في الصلاة
و قال ع إن الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة و الرفث في الصيام و الضحك في المقابر
و قال ع إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا و يكره ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا و أن تعتصموا بحبله جميعا و لا تفرقوا و أن تناصحوا من ولاة الله أمركم و يكره كثرة القيل و القال و كثرة السؤال و إضاعة المال
و قال ع إن أشد ما أتخوف على أمتي من بعدي ثلاث خلال أن تتأولوا القرآن غير تأويله و تتبعوا زلة العالم و أن يظهر فيهم المال فيطغوا و سأنبئكم بالمخرج من ذلك أما القرآن فاعملوا بمحكمه و آمنوا بمتشابهه و أما العالم فلا تتبعوا زلته يعني لا تقتدوا به فيها و أما المال فإن المخرج منه شكر النعمة
و قال ص ما من عبد إلا و له ثلاثة أخلاء فأما خليل فيقول
[32]
ما أنفقت فلك و ما أمسكت فليس لك فذلك ماله و أما خليل فيقول أنا معك فإذا أتيت باب الملك ذهبت و تركتك فذاك أهله و حشمه و أما خليل فيقول أنا معك حيث دخلت و حيث خرجت فذاك عمله فيقول إن كنت لاهون الثلاثة علي
و أوصى رسول الله ص أبا ذر رحمة الله عليه بثلاث فقال نبه بالفكر قلبك و جاف عن النوم جنبك و اتق الله ربك
و قال أكثروا من ذكر ثلاث تهن عليكم المصائب أكثروا من ذكر الموت و يوم خروجكم من القبر و يوم قيامكم بين يدي ربكم عز و جل
و قال ع ثلاث مهلكات و ثلاث منجيات فالمهلكات شح مطاع و هوى متبع و إعجاب المرء بنفسه و أما المنجيات فخشية الله في السر و العلانية و القصد في الغنى و الفقر و العدل في الرضا و الغضب
و قال ع من وقي شر ثلاثة فقد وقي الشر كله لقلقه و قبقبه و ذبذبه لقلقه لسانه و قبقبه بطنه و ذبذبه فرجه
و قال ص ثلاث من كن فيه فقد تمت مروءته من تفقه في دينه و اقتصد في معيشته و صبر على النائبة إذا نابته
و قال ص ثلاث و الذي نفسي بيده إن كنت لحالف عليهن لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا و لا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله تعالى إلا رفعه الله تعالى بها يوم القيامة و لا يفتح عبد على نفسه باب مسألة إلا فتح عليه باب فقر فاستعفوا
و قال ص عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة و أول ثلاثة يدخلون النار فأول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد و عبد أحسن عبادة الله و نصح لسيده و رجل فقير كثير العيال عفيف متعفف و أول ثلاثة يدخلون النار أمير متسلط ليس بمقسط و فقير فجور و ذو ثروة من المال لا يؤدي حق ماله
و عاد ص سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال له شفاك الله من علتك و عافاك في مدة أجلك يا سلمان إن لك في مرضك هذا ثلاث خصال أول خصلة ذكر الله تعالى إياك و الثانية أنه يكفر عنك خطاياك و الثالثة أنه نبهك بالدعاء فادع يا سلمان فإنك تشفى و تعافى
و قال ص إن العبد لا يخطئه من الدعاء أحد ثلاث إما
[33]
ذنب يغفر و إما خير معجل و إما خير يؤجل
و قال ص ثلاثة لا يعادون صاحب الدمل و الرمد و الضرس
و قال ص المجالس بالامانة إلا ثلاث مجالس مجلس سفك فيه دم حرام و مجلس استحل فيه فرج حرام و مجلس استحل فيه مال بغير حقه
و نزل عليه ص بمكارم الاخلاق في الدنيا و الاخرة و هي ثلاثة فقال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ و هو أن تصل من قطعك و تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك
و قال ع ثلاثة يجلبن الفقر الاكل على جنابة و المرأة الصخابة و اليمين الفاجرة و ثلاثة إذا كانوا في بيت لم يلجه ملك ما دام فيه منهم شيء كلب و خيانة و صورة ذي روح
و روي عن أمير المؤمنين ع أنه قال يا طالب العلم إن لكل شيء علامة بها يشهد له و عليه و للدين ثلاث علامات الايمان بالله و بكتبه و رسله و للعلم ثلاث علامات المعرفة بالله عز و جل و بما يحب و يكره و للعمل ثلاث علامات الصلاة و الزكاة و الصوم و للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه و يقول ما لا يعلم و يتعاطى ما لا ينال و للظالم ثلاث علامات يظلم من فوقه بالمعصية و من دونه بالغلبة و يظاهر الظلمة و للمنافق ثلاث علامات يخالف لسانه قلبه و قوله فعله و سريرته علانيته و للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده و ينشط إذا كان مع غيره و يحرص على كل أمر يعلم فيه المدحة و للغافل ثلاث علامات اللهو و السهو و النسيان
و روي عنه ع أنه قال في المعروف ثلاث خصال قال هو أزكى الزرع و أوثق الحصون و أفضل الكنوز غير أنه لا يصلح إلا بثلاث خصال تعجيله و تصغيره و ستره فإنك إذا عجلته أهلته و إذا صغرته عظمته و إذا سترته تممته
و قال ع المؤمن المصيب من يفعل ثلاثا من يترك الدنيا قبل أن
[34]
تتركه و يبني قبره قبل أن يدخله و يرضي ربه قبل أن يلقاه
و قال ع ثلاث من لم يكن فيه لم يجد طعم الايمان حلم يرد به جهل كل جاهل و ورع يحجزه عن المحارم و خلق يداري به الناس
و كان ع قد منع الناس بالكوفة من القعود على الطريق فكلموه في ذلك فتركهم بعد أن شرط عليهم ثلاث خصال غض الابصار و رد السلام و إرشاد الضال
و روي عن زين العابدين ع أنه قال ثلاث منجيات للمؤمن كف لسانه عن الناس و اغتيابهم و شغله بما ينفعه لدنياه و آخرته و طول بكائه على خطيئته
و قال الباقر ع كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث عيون عين سهرت في سبيل الله و عين فاضت من خشية الله و عين غضت عن محارم الله
و قال الصادق ع ثلاثة ليس معهن غربة كف الاذى و الادب و مجانبة الريب
و قال ع من غضب عليك ثلاث مرات و لم يقل فيك سوء فاتخذه لنفسك خليلا
و روي عن العالم ع أنه قال الخير كله في ثلاث خصال في النظر و السكوت و الكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو لهو و كل سكوت ليس فيه فكر فهو سهو و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو
و روي عنه ع أنه قال ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها و من لم يقدم رجلا حتى يعلم أن ذلك لله عز و جل فيه رضى و من لم يعب أخاه بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنه لا ينفي عنها عيبا إلا بدا له عيب و كفى بالمرء شغله عن الناس
و روي عن المسيح ع أنه ذم المال فقال فيه ثلاث خصال قيل و ما هي
[35]
يا روح الله قال يكسبه المرء من غير حله فإن هو كسبه من حله منعه من حقه فإن هو وضعه في حقه شغله إصلاحه عن عبادة ربه
و روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال أبكتني ثلاث و أضحكتني ثلاث فأما الثلاث المبكيات ففراق رسول الله ص و الهول عند غمرات الموت و الوقوف بين يدي الله عز و جل و أما المضحكات فغافل ليس بمغفول عنه و طالب دنياه و الموت يطلبه و ضاحك ملء فيه لا يدري ضحكه رضى لله عز و جل أم سخط
و وعظ أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه عمر بن الخطاب فقال له عليك يا عمر بثلاث ارض بالقوت و خف الفوت و اجعل صومك الدنيا و فطرك الموت
و قال عبد الله بن عباس رحمه الله إن الله تعالى حرم أذى ثلاثة كتابه الذي هو حكمته نطق به و أنزله و بيته الذي جعله مثابة للناس و أمنا و عترة رسول الله ص فأما الكتاب فمزقتم و خرقتم و أما البيت فخربتم و هدمتم و أما العترة فشردتم و قتلتم
و روى أنس عن النبي ص أنه قال يقول الله تعالى لو لا رجال خشع و صبيان رضع و بهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا
و قال معاوية بن أبي سفيان لخالد بن المعتمر علام حبك لعلي بن أبي طالب فقال أحبه على ثلاث حلمه إذا غضب و صدقه إذا قال و وفائه إذا وعد. ذكر أن إبليس لعنه الله قال إذا أنا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرهن إذا أعجب بنفسه و استكثر عمله و نسي ذنوبه. و قال الاحنف مهما كان عندي فيه من أناة فلا أناة عندي في ثلاث في الصلاة إذا حضرت حتى أؤديها لوقتها و في الميت إذا مات أن أواريه و في المرأة إذا جاءها كفؤها أن أزوجها. و قالت الفرس ثلاث خلال لا ينبغي للعاقل أن يضيعهن بل يجب أن يحث عليهن نفسه و أقاربه و من أطاعه عمل يتزوده لمعاده و علم طب يذب به عن
[36]
جسده و صناعة يستعين بها في معاشه. و قيل لو لا ثلاث خصال ما وضع ابن آدم رأسه لشيء أبدا و إنه معهن لوثاب الموت و المرض و الفقر. و قيل إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره عيوبه. و قال بعض الحكماء لرجل أ لا أعلمك ثلاثة أبواب من الحكمة تنتفع بها قال بلى قال أعلمك علما لا تتعايا فيه العلماء إذا سئلت عما لا تعلم فقل الله و رسوله أعلم و أعلمك علما لا تتعايا فيه الاطباء و هو إذا أكلت طعاما فارفع يدك عنه و أنت تشتهيه و أعلمك حكما لا تتعايا فيه الحكماء و هو إذا جلست إلى قوم فلا تبدأهم بالكلام حتى تسمع ما يقولون فإن خاضوا في خير خضت معهم و إن كان غير ذلك قد سلمت من شرهم. و قال بوذرجمهر ما ورثت الاباء الابناء خيرا من ثلاثة أشياء الادب النافع و الاخوان الصالحون و الثناء الجميل. و قال العباس بن عبد المطلب لابنه يا بني لا تتعلم العلم لثلاث خصال لتماري به و لترائي فيه و لتباهي به و لا تدعه لثلاث خصال لرغبة في الجهل و لزهد في العلم و لاستحياء من التعلم. و قال ابن عباس رحمة الله عليه قال لي إني أرى أمير المؤمنين يدنيك دون أصحاب النبي ص قال فاحفظ عني ثلاثا لا تتحدثن كذبا و لا تغتابن عنده أحدا و لا تفشين له سرا. و روي أن بعض الملوك استصحب علي بن زيد الكاتب فقال له علي إني أصحبك على ثلاث خلال قال ما هي قال لا تهتك له سترا و لا تشتم له عرضا و لا تقبل في قول قائل حتى ترى قال هذه لك فما لي
عدن الجواهر ص : 37
عندك قال ثلاث لا أفشي لك سرا و لا أدخر عنك نصحا و لا أؤثر عليك أحدا قال نعم الصاحب استصحبت أنت. و من كلام لقمان لابنه يا بني ثلاثة لا تعرفهم إلا عند ثلاثة لا تعرف الحليم إلا عند الغضب و لا الشجاع إلا عند الحرب و لا أخاك إلا عند الحاجة. و قال آخر من حق أخيك عليك أن تحمل له ثلاثا ظلم الغضب و ظلم الدالة و ظلم الهفوة. و قال أرسطاطاليس بلغني عنك أنك عتبتني فقال له ما بلغ من قدرك عندي أن أدع لك خلة من ثلاث إما علما أعمل فيه فكري أو عملا صالحا لاخرتي أو لذة في غير ذات محرم أعلل بها نفسي. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني احفظ عني ثلاثة وقر أباك تطل أيامك وقر أمك ترى لبنيك بنينا و لا تحد النظر إلى والديك فتعقهما. و اعلم يا بني أن الايام ثلاثة أمس يوم ماض كأن لم يكن و غد يوم منتظر كأن قد أتى و اليوم مقيم بغنيمة الاكياس لتزود الخيرات و تقطعه الفجرة بالاماني مع أنها ليست أيام و لكنها ساعات و ليست بساعات و لكنها أوقات أقل من ارتداد الطرف. و في كتب الحكمة أنها ثلاثة أيام أمس موعظة و أجل و اليوم غنيمة و عمل و غد اجتهاد و أمل. و اعلم أن الناس في الدنيا بين ثلاثة أحوال حسنات و سيئات و لذات و في الاخرة بين ثلاثة أحوال درجات و دركات و محاسبات فمن عمل في الدنيا بالحسنات نال في الاخرة الدرجات و من ترك في الدنيا السيئات نجا في الاخرة من الدركات و من هجر في الدنيا اللذات خلص في الاخرة من المحاسبات. و اعلم يا بني أن أنصف الناس من جمع ثلاثا تواضعا عن رفعة و زهدا عن قدرة و إنصافا عن قوة و عليك بالقنوع ففيه ثلاث خلال صيانة النفس
[38]
و عز القدر و طرح مؤن الاستكبار و لا تضع المعروف إلى ثلاثة اللئيم فإنه بمنزلة السبخة و الفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو مخافة لفحشه و الاحمق فإنه لا يعرف ما أسديت إليه. و اعلم أن الشكر ثلاث منازل هو لمن فوقك بالطاعة و لنظيرك بالمكافأة و لمن دونك بالافضال و لا تطلب حاجتك يا بني من ثلاثة لا من كذاب فإنه يقربها بالقول و يباعدها بالفعل و لا من أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و لا ممن له أكلة من جهة رجل فإنه يؤثر أكلته على حاجتك و إياك يا بني و الكذب فإن المرء لا يكذب إلا من أحد ثلاثة أشياء إما لمهانة نفسه أو لسخافة رأيه أو لغلبة جهله و احذر مشاورة ثلاثة الجاهل و الحاسد و صاحب الهوى. و اعلم أن ثلاثة أفضل ما كان لا غناء بهم عن ثلاثة أحزم ما يكون الرجل لا غنى به عن مشاورة ذوي الرأي و أعف ما تكون المرأة لا غنى بها عن الزوج و أوفر ما تكون الدابة لا غنى بها عن الوسط و ثلاث هن للكافر مثل ما هن للمسلم من استشارك فانصح له و من ائتمنك على أمانة فأدها إليه و من كان بينك و بينه رحم فصلها. و قيل لاعرابي ما تفتنهم من أميرك فقال ثلاث خلال يفضي بالعشوة و يطيل النشوة و يقبل الرشوة. و قيل لثلاثة مجتمعين ما السرور فقال الاول منهم السرور مجتمع في ثلاث امرأة حسناء و دار قرور و فرس مرتبط. و قال الثاني السرور مجتمع في ثلاث لواء منشور و جلوس على السرير و السلام عليك أيها الامير و قال الثالث السرور مجتمع في ثلاث رفع الاولياء و حط الاعداء و طول البقاء مع القدرة و النماء
[39]
باب ذكر ما جاء في أربعة
روي عن سيدنا رسول الله ص أنه قال أربعة لا تكون إلا بأربعة لا حسب إلا بتواضع و لا كرم إلا بتقوى و لا عمل إلا بنية و لا عبادة إلا بيقين
و قال ص أربعة ينظر الله إليهم يوم القيامة و يزكيهم من فرج عن لهفان كربه و من أعتق نسمة مؤمنة و من زوج عزبا و من أحج صرورة
و قال ص أربع من عجل لهن إذا أصبح أجرى الله له نهرا في الجنة من أصبح صائما و عاد مريضا و شيع جنازة و تصدق على مسكين
و قال أربع تزيد في الرزق حسن الخلق و حسن الجوار و كف الاذى و قلة الضجر
و قال ص لامير المؤمنين ع أنهاك يا علي عن أربع عن الحسد و البغي و الكبر و الغضب
و قال ع أربعة أشياء تلزم كل ذي حجى من أمتي قيل و ما هي يا رسول الله فقال استماع العلم و حفظه و العمل به و نشره
و قال أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة و صدق حديث و حسن خليقة و عفة طعمة
و قال ص أربع من كنوز البر كتمان الحاجة و كتمان الصدقة و كتمان المصيبة و كتمان الوجع
و قال ع أربع خصال من الشقاء جمود العين و قساوة القلب و الاصرار على الذنب و الحرص على الدنيا
و قال ع أربع خصال من كن فيه أدخله الله جنته و نشر عليه رحمته من آوى اليتيم و رحم المسكين و أشفق على والديه و رفق بمملوكه
[40 ]
و قال ص من ألهم أربعة أشياء الصدق في كلامه و الانصاف من نفسه و بر والديه و صلة رحمه أنسئ في أجله و وسع عليه في رزقه و متع بعقله و سهل عليه في ساقته و لقن حجته في قبره
و قال أربعة من قواصم الظهر أخ تصله و يقطعك و زوجة تأمنها و تخونك و جار إن علم خيرا ستره و إن علم شرا أذاعه و فقر داخل لا يجد صاحبه منه مداويا
و قال ع أربعة القليل منها كثير النار القليل منها كثير و الوجع القليل منه كثير و الفقر القليل منه كثير و العداوة القليل منها كثير
و قال ع العلوم أربعة الفقه للاديان و الطب للابدان و النحو للسان و النجوم لمعرفة الازمان
و قال ع الفضائل أربعة أولها الحكمة و قوامها في الفكر و ثانيها العفة و قوامها في الشهوة و ثالثها القوة و قوامها في الغضب و رابعها العدل و قوامه في الاعتدال
و قيل له ع هل سمعت رسول الله ص ينعت الاسلام قال نعم سمعته يقول بني الاسلام على أربعة أركان الصبر و اليقين و الجهاد و العدل فللصبر أربع شعب الشوق و الشفقة و الزهادة و الترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات و من ترقب الموت سارع إلى الخيرات و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة و تأويل الحكمة و معرفة العبرة و سنة
[41]
الاولين فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة اتبع السنة و من اتبع السنة فكأنما كان من الاولين و للجهاد أربع شعب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و بغضة الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و أحرز دينه و من أبغض الفاسقين فقد غضب لله عز و جل و من غضب لله غضب الله له و للعدل أربع شعب عرض الفهم و زهرة العلم و معرفة شرائع الحكمة و ورود روضة الحلم فمن غاص الفهم لبس جميل العلم و من وعى زهرة العلم عرف شرائع الحكمة و من عرف شرائع الحكمة ورد روضة الحلم و من ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره و عاشر الناس و هم منه في راحة
و قال ع الرجال أربعة رجل يدري و يدري أنه يدري فذاك عالم فاسألوه و رجل لا يدري و يدري أنه لا يدري فذاك مسترشد فأرشدوه و رجل لا يدري و لا يدري أنه لا يدري فذاك جاهل فارفضوه و رجل يدري و لا يدري أنه يدري فذاك نائم فأنبهوه
و قال ع القضاة أربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنة قاض قضى بالباطل و هو لا يعلم أنه باطل فهو في النار و قاض قضى بالباطل و هو يعلم أنه باطل فهو في النار و قاض قضى بالحق و هو لا يعلم أنه حق فهو في النار و قاض قضى بالحق و هو يعلم أنه حق فهو في الجنة
و قال ع أربع خصال تعين المرء على العمل الصحة و الغنى و العلم و التوفيق و أربع من كن فيه يبدل الله سيئاته حسنات الصدق و الحيا و الشكر و حسن الخلق
[42 ]
و قال عند وفاته لولده الحسن ع يا بني احفظ عني أربعا قال و ما هن يا أبتي قال اعلم أن أغنى الغناء العقل و أكبر الفقر الحمق و أوحش الوحشة العجب و أكرم الحسب حسن الخلق
و قال ع ما أحق باللبيب أن يكون له أربع ساعات في النهار ساعة يحاسب فيها نفسه و ينظر ما اكتسب لها و عليها في ليلته و يومه و ساعة يرفع فيها حاجته إلى ربه و ساعة يفضي فيها لاخوانه و ثقاته الذين يصدونه عن عيوبه و ساعة يخلي فيها بين نفسه و بين لذتها مما يحمد و يحل و إن هذه الساعة لمرغوبة على هذه الساعات الاخر و إن استجمام القلوب و توديعها زيادة في قوتها
و روي عن الحسن بن علي ع أنه قال أكثروا الاختلاف إلى المساجد فلن يعدمنكم خلال أربع آية محكمة و علم مستفاد و ترك الذنب إما حياء و إما خشية و أخ مستفاد
و قال ع احذروا كثرة الحلف فإنما يحلف الرجل لخلال أربع إما لمهانة يحسها من نفسه تحثه على الضراعة إلى تصديق الناس إياه و إما لغو المنطق فيتخذ الايمان حسوا و صلة لكلمه و إما لتهمة عرفها من الناس فيرى أنهم لا يقبلون قوله إلا باليمين و إما إرساله لسانه من غير تثبت
و قال ع مصائب الدنيا أربع موت الوالد و موت الولد و موت الاخ و موت المرأة فموت الوالد قاصم الظهر و موت الولد صدع الفؤاد و موت الاخ قص الجناح و موت المرأة حزن ساعة
و روي عن الحسين بن علي ع أنه قال إن الله عز و جل أخفى أربعة في أربعة أخفى رضاه في الحسنات فلا يستصغرن أحد منكم حسنة لانه لا يدري فيم رضى الله تعالى و أخفى سخطه في السيئات فلا يستصغرن أحدكم سيئة فإنه لا يدري فيم سخط الله و أخفى أولياءه في الناس فلا يستصغرن أحدكم أحدا فإنه يوشك
[43]
أن يكون وليا لله و أخفى إجابته في الدعاء فلا يستصغرن أحدكم دعوة فإنه لا يدري لعل دعاءه مستجاب
و قال علي بن الحسين ع لا تقومن إلا لاحد أربعة مأمول خيره و مرجو عونه و مرغوب علمه و مرهوب شره
و قال الصادق جعفر بن محمد ع وجدت علم الناس كله في أربعة أولها أن تعرف ربك و ثانيها أن تعرف ما صنع بك و ثالثها أن تعرف ما أراد منك و رابعها أن تعرف ما يخرجك من دينك
و قال ع لاحد أصحابه اضمن لي أربعة خلال بأربعة أبيات في الجنة أنفق و لا تخاف فقرا و أفش السلام في العالم و اترك المراء و إن كنت محقا و أنصف الناس من نفسك
و قال أربع من كن فيه كمل إسلامه و لو كان بين قرنه إلى قدمه خطايا غفرها الله له الصدق و الحيا و الامانة و حسن الخلق
و روي عن العالم ع من أشرب قلبه حب الدنيا التاط قلبه منها بأربع شغل لا ينفك عناه و أمل لا يدرى منتهاه و حرص لا يبلغ مداه و هم لا يعرف انقضاه
و كتب يوسف ع على باب السجن الذي كان فيه أربع كلمات هذه محل البلوى و قبور أهل الدنيا و شماتة الاعداء و تجربة الاصدقاء
و روي أن سليمان بن داود ع قال أربعة أشياء لا تطيقهن الارض عبد ملك و نذل شفع و أمة ورثت مولاها و عجوز قبيحة تزوجت صبيا
و قيل إن ملاك السلطان أربع خلال العفاف عن الجاني و القرن عن المحسن و الشدة على المسيء و صدق اللسان و أربعة أشياء لا يأنف منها شريف و إن كان أميرا قيامه في منزله و خدمته لضيفه و قيامه على فرسه و لو كان له مائة
[44]
عبد و خدمته للعالم الذي أخذ منه علمه و أربعة لا يستحيا من الختم عليهن لنفاستها و نفي التهمة عنها و الاحتياط فيها المال و الجوهر و الطيب و الدواء و ذكر أن ذا القرنين وجد لوحا من ذهب تحت حائط أحد المدائن فيه أربعة أسطر السطر الاول عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح السطر الثاني عجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن السطر الثالث عجبت لمن يوقن بالنار كيف يضحك السطر الرابع عجبت لمن يرى الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. قيل و لزم حكيم باب بعض ملوك العجم دهرا فلم يصل إليه فتلاطف الحاجب في إيصال رقعة إليه ففعل فكتب فيها أربعة أسطر السطر الاول الضرورة و الامل أقدماني عليك السطر الثاني العدم لا يكون معه صبر السطر الثالث الانصراف بغير فائدة شماتة الاعداء السطر الرابع فإما نعم مثمرة و إما لا مريحة فلما قرأ السطر الاول وقع على كل سطر منها عشرة آلاف درهم. و روي عن ابن عباس أنه قال أربعة لا أقدر على مكافأتهم رجل بدأني بالسلام و رجل وسع لي في المجلس و رجل عثرت قدماه في المشي في حاجتي و أما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله عز و جل قيل و ما هو قال رجل نزل به أمر فبات ليلته مفكرا بمن ينزله ثم رآني أهلا لحاجته فأنزلها بي. و قالت كليلة تقسمت الناس أربعة الرغبة في المال و الشهوة للذات و الطلب للذكر و العمل للمعاد فالثلاثة متاع وشيك الفناء باقي التبعة و الرابعة تنظم الثلاث بغير تبعة فلا غنى كالرضى عن الله تعالى و لا لذة كالتقوى و لا ذكر أشرف من طاعة الله. و حفظ عن الحسن البصري أربعة خلال عش ما شئت فإنك ميت و اجمع ما شئت فإنك تاركه و أحب من شئت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك ملاقيه. و قيل لبعضهم علام بنيت أمرك فقال على أربع خصال علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي و علمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشتغل به و علمت أن أجلي لا أدري متى يأتي فأنا مبادره و علمت أني لا أغيب من عين فأنا مستحي منه.
[45]
و قال الاحنف بن قيس أربعة من كن فيه كان كاملا و من تعلق بخصلة منهن كان صالحا دين يرشده أو عقل يسدده أو حسب يصونه أو حياء يحجزه. و قيل الرجال أربعة جواد و بخيل و مقتصد و مسرف فأما الجواد الذي يوجه نصيب دنياه و نصيب آخرته في أمر آخرته و البخيل الذي لا يعطي واحدة منهما حقها و المقتصد الذي يلحق بكل واحدة قسطها و المسرف الذي يجمعهما لدنياه. و قال بعضهم الثياب أربعة السخاء ثوب جمال و الكرم ثوب حياء و التذمم ثوب وقار و إنجاز الوعد ثوب مروءة. و قيل أربعة يهددن البدن و ربما قتلن دخول الحمام على البطنة و أكل القديد الحار و مجامعة العجوز و التجربة في النفس بالمصارعة و هو النكاح على البطنة. و أوصى حكيم ولده فقال خذ يا بني بأربعة و اترك أربعة فقال و ما هن فقال خذ حسن الحديث إذا حدثت و حسن الاستماع إذا حدثت و أيسر المروءة إذا خولفت و بحسن البشر إذا لقيت و اترك محادثة اللئيم و منازعة اللجوج و مماراة السفيه و مصاحبة الماقت و احذر أربع خصال فثمرتهن أربع مكروهات اللجاجة و العجلة و العجب و الشره فأما اللجاجة فثمرتها الندامة و أما العجلة فثمرتها الحيرة و أما العجب فثمرته البغضة و أما الشره فثمرته الفقر و كن من أربعة على حذر من الكريم إذا أهنته و من العاقل إذا أهجته و من الاحمق إذا مازحته و من الفاجر إذا صاحبته و احتفظ من أربع نفسك تأمن ما ينزل بغيرك العجلة و اللجاج و العجب و التواني و اعلم أنه من أعطي أربعة لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يحرم المزيد و من أعطي التوبة لم يحرم القبول و من أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة و من أعطي المشورة لم يمنع الصواب.
| بعدى |
قبلى |