بعدى

[2]

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم يقول السيد الامام العالم الحبر العامل الفقيه الكامل الصدر صدر العلماء جمال العارفين رضي الدين ركن

الاسلام قدوة العباد و الزهاد شرف المجتهدين أفضل الشرفاء أكمل السادة ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد

بن محمد الطاوس العلوي الحسيني أكمل الله لديه فضله و كرم فرعه و أصله. أحمد الله بلسان و جنان وجودهما من جود المولى

المعبود و موادهما من كرم ذلك المالك المحمود و أعترف له بالمنة جل جلاله على إطلاق لساني بحمده و على تأهيلي للثناء على

مقدس مجده. و أجد قلبي و عقلي في ذل الخجالة على ما ضيعا من حقوق تلك الجلالة و كيف تركا لي لسانا و جنانا يشتغلان بغير

وظائف تحميده و مترادف تمجيده. و أراهما بلسان الحال يبكيان و يندبان على زمان أو مكان ضاع في الاشتغال بغيره جل جلاله عنه

و يتوسلان بمراحمه و مكارمه في طلب العفو منه و يسمعان من لسان حال عموم ذلك الكرم و الاحسان بيان ملاطفة الموافقة و

المعاتبة على ما جرى منهما من المفارقة و المجانبة و كانا جاحدين أن يقال لهما إن الحمد وظيفة من كان في حال حمده

[3]

سليما من قيود سوء الاداب و مشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فأما من لا يخلو من إهمال حق حرمة اطلاعنا عليه و من

الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام إحساننا إليه إذ أنطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا و لا ذل العبودية

لاقبالنا و لا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا و لا أثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق إحساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك

السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم و إلا فقد ضيع أوقات طهارة قلبه و جنانه و لسانه و اشتغل عن

إحساننا و شأننا بشأنه و يضيع الان الوقت الثاني بالتواني و الاماني و ترك الاستدراك فما يؤمنه إن بقي على ذلك من خطر الهلاك.

و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده و شرفه بها على من لم يعرفها من سائر مماليكه و عبيده و أشهد أن جدي

محمدا عبده و رسوله أشرف الخواص و أعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص صلى الله عليه و على آله أفضل صلوات تبلغ به و بهم أكمل نهايات الغايات. و أشهد أن الله جل جلاله قطع بحججه العقلية و النقلية حجج الخلائق و لطف بالعباد برؤساء و

شهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من أهل المغارب و المشارق و أودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه و كشف برحمته و جوده

عن آيات باهرات و بينات نيرات تهدي إلى من اعتمد في الرئاسة عليه لا يشتبه معدنها و مكانها و لا يخفى نورها و برهانها على كل

من صدقه جل جلاله في قوله الذي وعاه و رعاه العارفون وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ. فإنه إذا كان مراده جل جلاله من

خلقهم سعادتهم بمعرفته و عبادته

[4]

و تشريفهم بخدمته و مراقبته و كان آراؤهم و أهواؤهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ

أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ وجب أن يكون لهم ما يمنع

أهواءهم من الفساد و يقمع آراءهم عن هلاك أنفسهم و العباد على كمال صفات الحق الذي لو اتبع أهواءهم لفسدوا و هذه صفة

المعصوم الذي يلزمهم أن يهتدوا به و يقتدوا و كيف تكون آراؤهم و أهواؤهم كافية في تدبير أمور الدنيا و الدين و هو جل جلاله

يقول وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ. و لقد أوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الانبياء و المرسلين أن من يكون دون

المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف و اليقين كما جرى لادم ع في اختياره الاكل من

الشجرة بما تضمنه صريح الايات و جرى لداود ع فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات و ما جرى لموسى ع في اختياره سبعين

رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار أنبياء قد بلغوا من المكاشفات و العنايات غايات و نهايات و قد احتاجوا إلى استدراك

الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات. فكيف يكفي تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات و الارادات و إذا اعتبرت

اختلاف أهل الامانة و الورع و الاجتهاد من سائر فرق المسلمين العلماء منهم و الزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير أكثر مراد الله جل

جلاله من آيات الكتاب و السنن و الاداب و علمت أن كثيرا من المختلفين في هذه الاسباب ما عاندوا و لا كابروا في ترك الصواب و

إنما أكثر الايات و الروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.

[5]

و ظهر لك بذلك إن كنت قابلا للالطاف أو مريدا للانصاف أن اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم

لسلطان العالمين و أنها لا تكفيهم في أمور الدنيا و حفظ الدين و أنه لا بد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه و عطفه تهذيب

اختياره و تأديب أسراره و تكميل صفاته و يكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم و سكناته يمدها بالعنايات الباطنة و

الظاهرة و يرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الانبياء و المرسلين و من وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة و

المقربين و هذا واضح لا يخفى على ذوي الالباب. و يكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب و قوله و فعله ع هو

القدوة التي لا تحتمل اختلاف التأويلات و هو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالايات و الروايات. و بعد فإنني لما رأيت بما وهبني

الله جل جلاله من عين العناية الالهية في مرآة جود تلك المراحم و المكارم الربانية كيف أنشأني و رباني و حملني في سفن النجاة

على ظهور الاباء و أودعني في البطون و سلمني مما جرى على من هلك من القرون و هداني إلى معرفته و هو ربي الذي يقول للشيء كن

فيكون و نظرت به جل جلاله في معنى تاريخ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ و عرفني مراده جل جلاله مني و كاشفني

عقلا و نقلا عما يرضيه عني وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في إخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو

خوف نقماته. و تيقنت أنه جل جلاله ملك حياتي و لم يزل أحق بها مني و كان جل جلاله أهلا لان يشغلني عظم جلاله و إقباله عني و

هل كان للالباب

[6]

عدول عن هذا الباب لان معرفة ذاته و صفاته و لزوم أدب حضرة وجوده و مراداته و مناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب و العقاب.

فكل عاقل عارف بهذه الاسباب يعبده لانه جل جلاله أهل للعبادة و هل كان ذلك الكمال و الجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو

تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة و السيادة. حوشي ذلك المالك الاعظم و المقام المعظم من أن لا يرغب مملوكه في

حبه و قربه و خدمته إلا بالرشوات بل يجب على مماليكه أن يبذلوا المجهود في قبولهم و تأهيلهم للخدمة و العبادات. فالعقول

السليمة مشغولة بما لزمها بمعرفته من حق إنشائه و تربيته و هدايته و مغرمة بحفظ حرمة وجوده و هيبته و متشرفة بما خلقها له من

طلب كمال معرفته و عبادته. و لقد وجدت من السعادة و الاقبال بهدايته جل جلاله و ما عرفني من ملاطفته و مكاشفته و لذة مشافهته

المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا أقدر على وصفه بمقال. ألا ترى أن كل ملك و سلطان إذا بالغ مع مملوكه في الاحسان

أدخله حضرة وجوده و شرفه تارة في الاذن له في الخطاب و تارة بالجواب. و لقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات فقيل له أ ما

تستوحش لمفارقة الاهل و الجماعات فقال أنا جليس ربي إن أحببت أن يحدثني تلوت كتابه و إذا أحببت أن أحدثه دعوته و كررت

خطابه. قلت أنا و كم من مطلب عزيز و حسن حريز في الخلوة بمالك القلوب و كم هناك من قرب محبوب و سر غير محجوب. فلما

رأيت فوائد الخلوة و المناجاة و ما فيها من مراده لعبده من

[7]

العز و الجاه و الظفر بالنجاة و السعادة في الحياة و بعد الوفاة وجدت في المصباح الكبير الذي صنفه جدي لبعض أمهاتي أبو جعفر

محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله شيئا عظيما من الخير الكثير. ثم وقفت بعد ذلك على تتمات و مهمات فيها مراد من يحب لنفسه

بلوغ غايات و لا يقنع بالدون و لا يرضى بصفقة المغبون

و عرفت أن لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود أي عبدي قد قيدت السابقين من الموقنين و المراقبين و المتقين و

أصحاب اليمين يأملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الان و أنت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغارة الامكان أو لحاقهم

في مقامات الرضوان فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه و ما يأذن جل جلاله لي في إظهاره من أسراره

 ]كما يهديني إليه و ما أجده من كيفية الاخلاص و ما يريه الله جل جلاله لعقلي و قلبي من مقامات الاختصاص و ما ينكشف لي بلطف

مالك الكشف من عيوب الاعمال و إحضار الغفلة و الاهمال و ما لم يخطر الان على بالي معناه و لا يحضرني سره و فحواه و أجعل ذلك

كتابا مؤلفا أسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد و تتمات لمصباح المتهجد أقول  [و ما هداني إليه كتابا مؤلفا أسميه كتاب تتمات

مصباح المتهجد و مهمات في صلاح المتعبد و ها أنا مرتب ذلك بالله جل جلاله في  ]عدة مجلدات يحتسب ما أرجوه من المهمات و

التتمات المجلد الاول أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم و ليلة و هو مجلدان و المجلد الثالث أسميه كتاب زهرة الربيع في

أدعية الاسابيع

[8]

و المجلد الرابع أسميه كتاب جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع و المجلد الخامس أسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار

فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار. و المجلد السادس أسميه كتاب المضمار للسباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الارزاق و عتاق

الاعناق. و المجلد السابع أسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج. و المجلد الثامن و التاسع أسميهما كتاب

الاقبال بالاعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحد كل سنة. و المجلد العاشر أسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس

لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية و الادوات المتعلقة بها و إذا أتم الله جل جلاله هذه الكتب

على ما أرجوه من فضله رجوت بأن كل كتاب منها لم يسبقني فيما أعلم أحد إلى مثله و يكون من ضرورات من يريد قبول العبادات و

الاستعداد للمعاد قبل الممات  [أجزاء. الجزء الاول أسميه كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل في عمل يوم و ليلة. و الجزء الثاني

أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الاسابيع. و الجزء الثالث أسميه كتاب الشروع في زيارات و زيادات صلوات و دعوات الاسبوع

في الليل و النهار و دروع واقية من الاخطار فيما يستمر عمله في كل على التكرار.

[9]

و الجزء الرابع أسميه كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة واحدة في كل سنة. و الجزء الخامس أسميه كتاب أسرار

الصلوات و أنوار الدعوات أو كتاب مختار الدعوات و أسرار الصلاة و هذا الجزء الخامس إن أذن الله جل جلاله في تأليفه فإنني

أصونه مدة حياتي إلا أن يأذن من له الاذن في بذله لاحد قبل وفاتي. يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه الفاضل العلامة الكامل

المحقق التقي رضي الدين ركن الاسلام جمال العارفين أفضل السادة قدوة المجتهدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن

محمد الطاوس الحسيني بلغه الله أمانيه و كب أعاديه. اعلم أنني أروي فيما أذكر من هذا الكتاب روايات و طريقي إليها من خواص

أصحابنا الثقات و ربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم و بين النبي ص أو أحد الائمة ص رجل مطعون عليه بطعن من

طريق الاحاد أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد و بسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك السبب أو يمكن

تجويزه عند أهل الانتقاد و ربما يكون عذري أيضا فيما أرويه عن بعض من يطعن عليه أنني أجد من أعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين

أسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه و لم يستثنوا تلك الرواية و لا طعنوا عليها و لا تركوا روايتها فأقبلها منهم و أجوز

أن يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققة مشكورة أو رأوا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوي

المطعون على عقيدته ثقة في حديثه و أمانته.

[10]

فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الاخبار كما اعتمد علماء أهل الاسلام على أخبار أطباء أهل الذمة في إخبارهم

بما يصلح لشفاء الاسقام. و لو لا المانع الذي منع من الاعتماد على رواية من خرج عن عموم لفظ الاتباع لاهل البيت أو لبعضهم

بالكلية عليهم أفضل السلام لقد كان يمكن العمل برواية كل من عرف منه الصدق و الامانة في حديثه من سائر فرق الاسلام. أقول و

من أعذاري في بعض ما أرويه من رواية و إن كان في بعض رجالها مطعون عليه أن أصحاب الائمة ع كانوا في زمن تقية شديدة فيمكن

أن يظهر أحدهم خلاف ما تنطوي غريزته عليه إما في أكثر زمان أو في بعض وقته لضرورة إباحته لتعذر إمكانه و ربما ساغ إظهار عقيدة

قالها على سبيل التقية فيظهر ذلك عنه و لعله يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر. أقول و من العذر في نقل حديث في رواية من

ينقل الطعن عليه أنني وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم و عن معصوم لم يثبت إسناد الطعن إليه فإن الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة

مرضية في الشريعة المحمدية ص أو طريق يكون عذرا واضحا عند الجلالة الالهية. أقول و من الاعذار أنني وجدت أن الانسان قد

يغضب على واحد في الازمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان إما على عمد أو نسيان ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظن كثير من

السامعين أن ذلك حق و أنه على اليقين ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه أنه ما كان شيء من ذلك قد وقع منه و ربما

اعترف الذي قال في حال غضبه بأنه أخطأ

[11]

في الطعن و المقال فيعرف ذلك منه من سمع اعترافه و يبقى ما سمع من الاعتراف على اعتقاد ذلك الطعن الاول و هذا رأينا في كثير من

الاحوال. أقول و من الاعذار أنني رأيت الله جل جلاله و خواص عباده و كل من اعتبرت حال أعدائه و حساده فما وجدت أحدا منهم

يسلم أن يقال عنه ما لم يكن وقع عنه فوجب ترك الطعن إلا بيقين أو ما يقوم مقامه واضحا كالشمس مقطوعا على سلامة الطعن من

الغلط و اللبس. أقول و هذا يكفي في الجواب عن الطعن في الامور للظواهر و أما العقائد فإن الطعن على فسادها يحتاج أن يعلم ذلك

يقينا من جانب صادق من الله جل جلاله العالم بالسرائر. أقول و من الاعذار أنني إن ذكرت شيئا من الروايات مطعونا على بعض رواته

فإنه قد يكون لي طريق آخر إلى ذلك الحديث غير الطريق الذي قلته عن المطعون عليه في منقولاته إما طريق إلى الامام المعصوم

غير ذلك الطريق أو طريق إلى غيره من الحجج في مثل الحديث المشار إليه أو طريق إلى الرجل الثقة الذي روى المطعون عليه عنه

فإنني ما أذكر إلا ما لي مخرج عنه. أقول و لو لم يكن من العذر الواضح و المخرج الصالح في كل ما يكون في هذا الكتاب من رواية

عن من روى عنه مطعن بسبب من الاسباب أو حديث لم أذكر إسناده لبعض الاعذار إلا ما رويت عن جماعة من ذوي الاعتبار و أهل

الصدق في نقل الاثار بإسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته أبي جعفر محمد بن بابويه تغمده الله برحمته

فيما رواه من كتاب ثواب الاعمال عن صفوان بن يحيى المتفق على ورعه و أمانته عن

[12]

أبي عبد الله ص أنه قال من بلغه شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و إن كان رسول الله ص لم يقله

و من ذلك ما رويته بعدة طرق إلى الشيخ الممدوح المجمع عليه محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله جل جلاله عليه في كتاب

الكافي في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه.

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له

و إن لم يكن على ما بلغه

و من ذلك بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمران

الزعفراني عن محمد بن مروان قال سمعت أبا جعفر ع يقول من بلغه ثواب من الله عز و جل على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك

الثواب أوتيه و إن كان لم يكن الحديث كما بلغه

أقول و سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان لعله لم يقف على تزكيته و الثناء عليه و كذلك يحتمل أكثر الطعون. فقال شيخنا

المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه على أن المشهور عن السادة ع من الوصف

لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه و وصفه و الظاهر من القول ضد ما له به ذكر

كقول أبي جعفر ع كما رواه القمي قال دخلت على أبي جعفر ع في آخر عمره فسمعته يقول جزى الله محمد بن سنان عني خيرا فقد وفى

لي

و كقوله ع فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال سمعنا أبا جعفر ع يذكر محمد بن سنان بخير و يقول

[13]

رضي الله عنه برضائي عنه فما خالفني و لا خالف أبي قط

هذا مع جلالته في الشيعة و علو شأنه و رئاسته و عظم قدره و لقائه من الائمة ع ثلثة و روايته عنهم و كونه بالمحل الرفيع منهم أبو

إبراهيم موسى بن جعفر و أبو الحسن علي بن موسى و أبو جعفر محمد بن علي عليهم أفضل السلام و مع معجزة أبي جعفر ع الذي

أظهرها الله تعالى و آيته التي أكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أن محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسح بأبي

جعفر الثاني فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد. أقول فمن جملة أخطار الطعون على الاخيار أن يقف الانسان على طعن و لم يستوف

النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يعجل طاعن في شيء مما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا

عليه فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه

أقول و رويت بإسنادي إلى هرون بن موسى التلعكبري ره بإسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد

الانصاري ما هذا لفظه أبو محمد هرون بن موسى قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال قلت لاحمد بن

هليل الكرخي أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو فقال معاذ الله هو و الله علمني الطهور و حبس العيال و كان متقشفا

متعبدا و قال أبو علي بن همام ولد أحمد بن هليل سنة ثمانين و مائة و مات سنة سبع و ستين و مائتين. أقول و ربما لا أذكر أول

طريقي في كل حديث من هذا الكتاب لئلا يطول و يكفي أنني أذكر طريقي إلى رواية كلما رواه جدي السعيد

[14]

أبو جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله ببلوغ المأمول فإنه روى في جملة ما رواه عن الشيخ الصدوق هرون بن موسى التلعكبري

قدس الله روحه و نور ضريحه كلما رواه و كان ذلك الشيخ الصدوق قد اشتملت روايته على جميع الاصول و المصنفات إلى زمانه

تلقاه الله جل جلاله برضوانه. فقال جدي أبو جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله ببلوغ الامال في أواخر كتابه الذي صنفه في أسماء

الرجال ما هذا لفظه هرون بن موسى التلعكبري يكنى أبا محمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة روى جميع

الاصول و المصنفات مات سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة أخبرنا عنه جماعة من أصحابه. ثم رويت بعدة طرق عن جدي أبي جعفر

الطوسي كلما رواه محمد بن يعقوب الكليني و كلما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه و كلما رواه السعيد المفيد محمد بن محمد بن

النعمان و كلما رواه السيد المعظم المرتضى و غيرهم ممن تضمن الفهرست و كتاب أسماء الرجال و غيرهما رواية جدي أبي جعفر

الطوسي عنهم رضوان الله جل جلاله عليهم و ضاعف إحسانه إليهم. أقول فمن طرقي في الرواية إلى كلما رواه جدي أبو جعفر

الطوسي في كتاب الفهرست و كتاب أسماء الرجال و غيرهما من الروايات ما أخبرني به جماعة من الثقات منهم الشيخ حسين بن أحمد

السوراوي إجازة في  ]جمادى الاخرى  [سنة تسع و ستمائة قال أخبرني محمد بن أبي القاسم الطبري عن الشيخ المفيد أبي علي و عن

والده جدي السعيد أبي جعفر الطوسي. أقول و من طرقي ما أخبرني به الشيخ علي بن يحيى الخياط

[15]

الحلي إجازة تاريخها شهر ربيع الاول سنة تسع و ستمائة قال أخبرنا الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن محمد بن أبي القاسم الطبري

عن أبي علي عن والده جدي أبي جعفر الطوسي. أقول و من طرقي في الرواية ما أخبرني به الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر

الاصفهاني في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذي أسكنني بها الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين في

صفر سنة خمس و ثلاثين و ستمائة عن أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن

المحسن الحلبي عن جدي السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. أقول و هذه روايتي عن أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني

اشتملت على روايتي عنه للكتب و الاصول و المصنفات و بعيد أن يكون قد خرج عنها شيء من الذي أذكره من الروايات. أقول و اعلم

أن كتابي هذا لم يكن له عندي مسودة مهيأة قبل الاهتمام بتأليفه بل أحضرت الناسخ عندي و شرعت قائمة ثم أسلمها إليه و يكتبها ثم

أكتبها كذلك قائمة بعد قائمة و أسلمها إليه و هو يكتب أولا أولا و كان لي أشغال غير هذا الكتاب تقطعني عن تصنيفه. و لو لم يكن إلا

أنني شرعت في تأليفه في شهر رجب و شعبان و شهر رمضان و لهذه الشهور وظائف كثيرة تستوعب أكثر أوقات الانسان و ما كنت أقدر

على التفرغ لكتابة كراس بعد كراس لانه كان يبطل من النسخ لو عملت ذلك هذا مع ما كان أيضا يأمرني الله جل جلاله به من قضاء

حوائج الناس و لكن الله جل جلاله فتح أبواب القدرة على ما ينتهي حالنا إليه و نعتمد عليه من تتمات مصباح المتهجد و مهمات في

صلاح

[16]

المتعبد فإن وجد أحد فيه نقصانا يعذرنا ما ذكرناه من العجلة و ضيق الاوقات و إن وجد فيه تماما و رجحانا فليشكر الله جل جلاله

وحده فإنه جل جلاله الذي وهبنا القدرة على ذلك و فتح عيون الارادات للمرادات. أقول و إذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من

الهداية إلى جلاله و الدلالة على وجوب العناية بإقباله و كشف طريق التحقيق لاهل التوفيق ما يدلك على أن هذا ما هو من كسبنا و

اجتهادنا بل هو ابتداء من فضل المالك الرحيم الشفيق. فإذا انتفعت بشيء من تلك الاقوال و الاعمال فاقتصر على الشكر لله جل

جلاله و تعظيم ذلك الجلال و لا تشتغل عنه بذكري و لا شكري فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك و مخاطرة منك في

المسالك و تعرضا للمهالك فإنه جل جلاله قال وَ لَوْ لا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَد أَبَداً و قال جل جلاله وَ ما

بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنَ اللّهِ و قد تحقق مملوكه مؤلف هذا الكتاب الذي خلقه سبحانه من العدم و نقله إلى القوة بعد الضعف و القلة أنه

لو لا فضل مولاه عليه و رحمته له ما وصل إلى شيء مما وصل إليه مما دله عليه أبدا و أن ما به من نعمة فمن فضل ذلك المالك

المعبود و من أبواب الرحمة و الجود. فإذا اتفق المالك و المملوك على صحة هذه الحال فكيف تخالفهما أنت في المقال و تقول إنها

من فضل المملوك الذي خلق من تراب و طين و حمإ مسنون و ماء مهين و نطفة و علقة و مضغة و جنين و راضع و يافع و في كل

الطبقات كان هذا المملوك جاهلا لذاته لو لا أن مولاه تفضل عليه برحماته ثم تمم ما كان تفضل به و أنعم و علم الانسان ما لم يعلم.

[17]

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الاسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن

محمد الطاوس ضاعف الله جلاله و إقباله. و اعلم أنني لما أردت الشروع في هذا الكتاب كان عزمي إثبات ما زاد على المصباح دون

نقل شيء من سائر الاسباب فرأيت أن ذلك يكون غير كامل في المراد فعزمت على أن أرتبه كتابا كافيا لمن أراد العمل به من العارفين

العالمين بشرف خدمة سلطان العباد العاملين المجتهدين في الاستعداد ليوم المعاد و ربما جاء في بعض الدعوات المذكورة مشابهة

لفظ أو معنى لاجل ما عرفته من الاسرار المذكورة التي يذكرها خواصه عنه جل جلاله و بإذنه و إذن رسوله ص في زمان دون زمان و

لانسان دون إنسان فنحن نذكرها على ما وجدناها و إن تكرر لفظها و معناها. و هذه فصول الجزء الاول و الثاني من هذا الكتاب أذكرها

في أوائله ليعرف المريد المراد فيطلبه على ما هو أقرب إلى الصواب و إذا كان عمل يوم و ليلة يشتمل أكثره على صلوات و دعوات

فينبغي أن نبدأ بطرف من الحث عليهما و عطف أعناق العقول و القلوب إليهما فنقول الفصل الاول في تعظيم حال الصلاة و إن

مهملها من أعظم الجناة. الفصل الثاني في صفة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء و المنكر و شرطها الاكبر. الفصل الثالث فيما نذكره من

فضيلة الدعاء من صريح القرآن. الفصل الرابع فيما نذكره من أخبار في فضل الدعاء صريحة البيان

[18]

الفصل الخامس فيما نذكره من أن الدعاء و مناجاة الرحمن أفضل من تلاوة كلامه جل جلاله العظيم الشأن. الفصل السادس فيما

نذكره بالعقل من صفات الداعي التي ينبغي أن يبلغ إليها. الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التي ينبغي أن يكون الداعي

عليها. الفصل الثامن فيما نذكره من الفوائد بالمحافظة على الاكثار من المناجاة و فضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب و لائمة النجاة.

الفصل التاسع في مقدمات الطهارة و صفة الماء الذي يصلح لطهارة الصلاة. الفصل العاشر في صفة الطهارة بالمعقول من مراد

الرسول لكمال القبول. الفصل الحادي عشر في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول. الفصل الثاني عشر في صفة التراب و الطهارة

الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء. الفصل الثالث عشر في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا و نقلا. الفصل الرابع عشر في صفة

الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة بالمياه و اختيار الثياب و المكان للصلاة و ما يقال عند دخول المساجد و الوقوف

في القبلة بما رويناه. الفصل الخامس عشر فيما نذكره من تعيين أول صلاة فرضت على العباد. الفصل السادس عشر فيما ينبغي عمله

عند زوال الشمس.

[19]

الفصل السابع عشر فيما نذكره من نوافل الزوال و بعض أسرار تلك الحال. الفصل الثامن عشر فيما نذكره من صفة الاذان و الاقامة و

بعض أسرارهما. الفصل التاسع عشر فيما نذكره من صفة صلاة فريضة الظهر و بعض أسرارها و جملة من تعقيبها و سجدتي الشكر.

الفصل العشرون فيما نذكره من نوافل العصر و بعض أسرارها. الفصل الحادي و العشرون في صلاة العصر و ما نذكره من الاشارة إلى

شرحها و تعقيبها. الفصل الثاني و العشرون فيما نذكره من دعاء الغروب و تحرير الصحيفة التي أثبتها الملكان و ما يختم به لتعرض

على علام الغيوب. الفصل الثالث و العشرون في تلقي الملكين الحافظين عند ابتداء الليل و في صفة صلاة المغرب و ما نذكره من

شرحها و تعقيبها. الفصل الرابع و العشرون في نوافل المغرب و ما نذكره من الدعاء بينها و عقيبها. الفصل الخامس و العشرون فيما

نذكره من صلوات بين نوافل المغرب و بين صلاة العشاء الاخرة. الفصل السادس و العشرون فيما نذكره من صلاة عشاء الاخرة و

تعقيبها. الفصل السابع و العشرون فيما نذكره من صلاة للفرج بعد صلاة العشاء الاخرة. الفصل الثامن و العشرون فيما نذكره من

صلاة لطلب الرزق

[20]

و غيرها من صلاة بعد عشاء الاخرة أيضا الفصل التاسع و العشرون في صلاة الوتيرة و ما نذكره من تعقيبها. الفصل الثلاثون فيما

نذكره مما ينبغي العمل به قبل النوم و إذا استيقظ في خلال نومه و لم يجلس و هو آخر الجزء الاول ثم أقول الجزء الثاني. الفصل

الحادي و الثلاثون فيما نذكره مما ينبغي العمل به إذا جلس من نومه سواء كان ممن يصلي نافلة الليل أم لا. الفصل الثاني و

الثلاثون فيما نذكره مما ينبغي العمل به إذا استيقظ من النوم و عمل ما ذكرناه و كان يريد صلاة نافلة الليل و ذكر بعض فضلها.

الفصل الثالث و الثلاثون فيما نذكره من صلاة و حاجات في الليل و مهمات و دعوات و صلاة ركعتين لمولانا زين العابدين ع قبل

شروعه في صلاة الليل. الفصل الرابع و الثلاثون فيما نذكره من صفة صلاة الليل و من أدعيتها و دعاء ركعة الوتر و ركعتي الفجر

الاول. الفصل الخامس و الثلاثون فيما نذكره من توديع الملكين الحافظين و تحرير الصحيفة التي كتباها عليه في الليل. الفصل

السادس و الثلاثون في صفة صلاة الصبح و ما نذكره من تعقيبها. الفصل السابع و الثلاثون فيما نذكره من دعاء عند النظر إلى

الشمس. الفصل الثامن و الثلاثون فيما نذكره من دعاء المهمات إذا بقي

[21]

للزوال ثلاث ساعات. الفصل التاسع و الثلاثون فيما نذكره من صلاة و دعاء قبل الزوال للعافية من كل مخوف. الفصل الاربعون فيما

نذكره من صلاة عند الزوال للحفظ في النفس و الدين و الدنيا و الاهل و المال. الفصل الحادي و الاربعون في أدعية الساعات.

الفصل الثاني و الاربعون فيما نذكره من ترتيب صلاة المسافر فرائضه و نوافله في اليوم و الليلة. الفصل الثالث و الاربعون فيما

نذكره لسور القرآن من الفضائل لضرورة عمل اليوم و الليلة إلى ذلك في الفرائض و النوافل. يقول السيد الامام العالم العامل رضي

الدين ركن الاسلام جمال العارفين قدوة المجتهدين أكمل السادة أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس

الحسيني أعلى الله محله و أكمل لديه فضله. و هذا آخر ما نذكره من جملة فصول هذا الجزء الاول و الثاني من هذا الكتاب و في

شرحها مقنع لمن أراد السعادة بإرادة مثل هذه الاسباب. ذكر شرحها لاهل الاتمام في الصلوات و ما نذكره فيها من العبادات و الدعوات

مع اختصار الزوائد و كثرة الفوائد

بعدى

قبلي