بعدى

قبلي

رواه البخاري عن سليمان بن حرب و رواه مسلم عن عبد الرحمن بن بشر عن بهر كلاهما عن شعبة و رواه الواحدي في الوسيط بإسناده

إلى سبعة عن أنس بن سرين قال سمعت ابن عمر يقول طلق ابن عمر امرأته و هي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ص فقال مره فليراجعها

فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قلت فيحتسب بها قال فمه

قال عبد الله بن إسماعيل إذا منع إدخاله في الشورى و هو تشبث بالخلافة كون عبد الله ما عرف طلاق امرأته فليكن عدم المعرفة

بمقدار المهر أولى من التشبث بها و ألزم في عدم التحصيل لها و إنما قلت ذلك لان عقد المحلول أيسر من حل المعقود و إذا كان

عمر عجز عن معرفة قدر المهر حسب ما سلف غاليا و هو أحد لوازم العقد المتيسر فليكن أبعد من الخلافة بمراتب ممن عجز عن حل

العقد المتعسر و الله أعلم. و من ذلك ما رواه الواحدي في كتاب الوسيط عند قوله تعالى وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ

قال أخبرنا الفضل بن إبراهيم الصوفي أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه أخبرنا أبو بكر أخو أبي الليث حدثني السكوني حدثني أبو

أسامة عن عبد الله بن عمر و عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ص فسأله

[20]

أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ص فصلى عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوب

رسول الله ص فقال يا رسول الله تصلي عليه فقال رسول الله ص إنما خيرني الله فقال اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فأنزل الله عز

و جل وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً

إلا أنه قال الواحدي بعد هذا رواه البخاري عن عبيدة بن إسماعيل و رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي أسامة و نقلت

من كتاب السدي في تفسير القرآن بعد كلام ذكره يتعلق بعبد الله بن أبي أن النبي ص أعطى ولده قميصه التحتاني فكفن فيه ثم قال ما

صورته تقدم النبي ص ليصلي عليه فقام عمر بين يديه ليحول بينه و بين الصلاة عليه فقال يا رسول الله صلى الله عليك أ تصلي عليه أ

ليس هو صاحب كذا و كذا فذكر النبي ص نحو ما روي في الحديث الاول من التخيير و من تفسير الثعلبي فلما أكثر عليه قال أخر عني يا

عمر فقد خيرت فاخترت. قال عبد الله بن إسماعيل رحمه الله تعالى العدل في هذه القصة أن يقال لا يخلو الزاري على رسول الله ص

من أن يكون عارفا تأييده بالله و عصمته و حراسته من الوهن و سلامته أولا فإن كان الاول فالاقدام بالازراء إقدام على عين الخطأ

عمدا و إن كان غير عارف بما وقعت به الاشارة فهو خطر فظيع و وهن شنيع و لهذا لواحق مذكورة

[21]

في مظانها مثبتة في أوطانها.

و روى الواحدي في كتاب الوسيط مرفوعا عند آية الحجاب من سورة الاحزاب إلى أنس قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله تدخل

عليك من الناس البر و الفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب قال الواحدي رواه البخاري عن مسدد

قال عبد الله بن إسماعيل و روى الثعلبي حديثا رفعه إلى عائشة قال كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ص احجب نساءك فلم

يفعل و كان أزواج النبي ص يخرجن ليلا إلى ليل إلى المصانع و هو صعيد أفيح فخرجت سودة بنت زمعة و كانت امرأة طويلة فرآها

عمر و هو في المجلس فقال قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب و سيأتي عند سورة التحريم شيء

يتعلق بهذا إن شاء الله تعالى. قال عبد الله بن إسماعيل رحمه الله الايات و الاثار في وجوب الاقتداء بسنن رسول الله ص موجودة

فما هذا الالتزام للاقدام عليه بالنكير و على زوجته بالتهجم الكبير لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَ

الْيَوْمَ الْ آخِرَ وَ ذَكَرَ اللّهَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ و قد ثبت في الحديث المروي من جهة القوم أوردنا في عدة

مواضع من أن رسول الله ص قال

الحق مع علي و إذا كان أمير المؤمنين تبع رسول الله ص و بعض

[22]

أمته على الحق مطلقا فما ظنك بسيده رسول الله ص و إذا كان الامر على هذه القضية لا جرم تحقق كون من رد على رسول الله مغلطا له

مصوبا بسهام الطعن إليه و إليه. و من كتاب الكشف في تفسير سورة الفتح قال بعد كلام

فقال عمر و الله ما شككت منذ أسلمت إلى يومئذ فأتيت النبي ص فقلت أ لست رسول الله قال بلى قلت أ لسنا على الحق و عدونا على

الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا قال إني رسول الله و لست أعصيه و هو ناصري قلت أ لست تحدثنا إنا سنأتي البيت و

نطوف به قال بلى هل أخبرتك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك ستأتيه و تطوف به قال قال ثم أتيت إلى أبي بكر فقلت أ ليس هذا

نبي الله حقا قال بلى قلت أ لسنا على الحق و عدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذن قال أيها الرجل إنه

رسول الله و ليس يعصي ربه فاستمسك بعزره حتى تموت فو الله إنه لعلى الحق قلت أ و ليس كان يحدث أنه يأتي البيت و يطوف به

قال أ و أخبرك أنه يأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه و مطوف به و روي في الجمع بين الصحيحين مثله

قال عبد الله بن إسماعيل رحمه الله تعالى إذا عرفت هذا تأكد انطواؤك على معرفة الغبن لمولانا أمير المؤمنين في تقديم هذا الشاك

و هو القائل الصادق بتصديق رسول الله له فيما يشير إليه لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا فأين ذلك النقص من هذا الكمال و أين

ذلك الشك من هذا اليقين

[23]

أكثر ما يقال إنه أظهر التوبة مما قال لكن الرجوع عن العقيدة المنجية الاسلامية حصل ثم إنك إذا اعتبرت فنون ما رويته و أرويه و

أغفلته مما يعرفه النبيه رأيت المعنى من ذلك ما أشبه الليلة بالبارحة و الغادية بالرايحة من تردده في الامور و شكه في تدبير الرسول

الميمون المبرور. و مما يشبه هذه القصة ما رواه الواحدي في كتاب الوسيط عند سورة التكاثر عند قوله ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ

النَّعِيمِ

قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم أخبرنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد أخبرنا عبد الله بن محمد المنيعي حدثنا أحمد

بن محمد بن يحيى بن سعيد حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا حشرج بن نباته حدثنا أبو نصير عن أبي عسيب قال خرج رسول الله ص

ليلا فدعاني فخرجت إليه ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ثم انطلق يمشي و نحن معه حتى دخل حائطا

لبعض الانصار فقال لصاحب الحائط أطعمنا بسرا فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله ص و أصحابه ثم دعا بماء فشرب ثم قال إنكم

لمسئولون عن هذا يوم القيامة فأخذ عمر العذق فضرب به الارض حتى تناثر البسر بين يدي رسول الله ص ثم قال إنا لمسئولون عن

هذا يوم القيامة قال نعم إلا عن ثلاث خرقة يواري الرجل بها عورته أو كسرة يسد بها جوعته أو حجز يدخل فيه من الحر و البرد

[24]

قال عبد الله بن إسماعيل و هذه القصة إذا اعتبرتها و تبينت ما حوته زادت بصيرتك في معرفة الغبن لمن كان الايمان مخالطا للحمه و

دمه و كان من أمن الزلل في أبلغ ذرى معاقل عصم جرمه أول أمره في ذلك كالاخر و سالفه كالغابر و لذلك مظان من طرق القوم مفهومة

و محال معلومة يفهمها المقصر فضلا عن اللاحق و يشترك فيها المسوف و السابق. قال عبد الله بن إسماعيل قال أبو إسحاق الثعلبي

عند تفسير سورة الفتح في سياق كلام عن عمر فدعاه رسول الله ص ليبعثه إلى مكة فقال يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي و

ليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني و قد عرفت قريش عداوتي إياها و غلظتي و لكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن

عفان فدعا رسول الله ص عثمان فبعثه. قال عبد الله بن إسماعيل يأمر رسول الله شخصا عن أمر الله فيحاجان و يناظران بيان الاول

بالسيرة و بيان الثاني بقوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى هذا فظيع من الامر و يؤيده قالُوا يا شُعَيْبُ إِنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا

رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيز قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما

تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.

و لو قلت طاني النار أعلم أنه رضى لك أو مدن لنا من وصالك

لقدمت رجلي نحوها فوطأتها هدى منك لي أو ضلة من ضلالك

هذا فيما يرجع إلى الدين و أما ما في ذلك من معاني الخور فإنه قلادة

[25]

هذه القصة و جلبابها و حليتها و خضابها و ليست هذه الخلة من شعار من تقدم عليه و ذوي قرابته في شيء ليوث الاجناس أبطال

المراس

مقاديم وصالون في الحرب خطوهم بكل رقيق الشفرتين يماني

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم لاية حرب أم بأي مكان

قال عبد الله بن إسماعيل قد رأيت أن أذكر هاهنا قصة لائقة قال عمر بن الخطاب لانس بن مدرك لقد رأيتني يوم عكاظ و الرمح في

يدي و أنا في طلبك فقال له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تكون أدركتني يومئذ قال و لم قال لو أدركتني لم تكن للناس خليفة. قال

عبد الله بن إسماعيل قال ذلك معرفة منه بضعف العزائم و فشل القلب الخائم. و من كتاب الكشف عند تفسير سورة الحجرات عند

قوله تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا قال أبو إسحاق و أخبرني ابن فتحويه أخبرنا ابن حبش أخبرنا علي بن رنجويه حدثنا سلمة حدثنا عبد

الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني أبو أيوب عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب حدث أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر في بيته هو و

أصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل فقال أبو محجن يا أمير المؤمنين إن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن

التجسس فقال ما يقول هذا فقال زيد بن ثابت و عبد الله بن الارقم صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس قال فخرج عمر و تركه. قال

عبد الله بن إسماعيل إذا اعتبرت ما تضمنته هذه القصة زادت

[26]

معرفتك بغبن مولانا أمير المؤمنين ص من جهة هذا المتقدم عليه حيث هو بمقام التقصير عما وصلت معرفة مشعوف بالخمر و غيره من

الصحابة بيان شعف ابن أبي محجن قوله

إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها

و لا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

و تقرير هذه القصة من غرضي لان الرئيس في معنى يتعين أن يكون عارفا به مالكا أعناق عذبه و لا شبهة في كون التقدم على جميع

الاصحاب تقدما دينيا و من أقوى أسباب الدين المعرفة بما تضمنته آيات الكتاب فإذا فقد العلم بتلاوتها فقد أشكل تقدمه على جميع

الاصحاب لكون الاحكام تأتي فجاءة فيحتاج إلى تدبير حاضر و إذا ضممت إلى هذا وجود ناهض بأعبائها مطلع على خفاياها و تقدم من

لا يداني ذلك زاد تعجبك و تعتبك

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم و لا سراة إذا جهالهم سادوا

و من سورة الامتحان عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ الاية ذكر الثعلبي قصة مطولة من معناها

أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف سلم إليها حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى أهل مكة يؤذنهم بتوجه رسول الله

ص إليهم و أعطاها عشرة دنانير و قيل عشرة دراهم فأمر رسول الله ص عليا و عمر و طلحة و الزبير في آخرين بالخروج إليها و أخذ

[27]

الكتاب منها عن أمر الله تعالى فتوجهوا فوجدوها بروضة خاخ فسألوها عن الكتاب فجحدت فهموا بالرجوع فقال علي ص و الله ما

كذبت و لا كذبت و سل سيفه و قال أخرجي الكتاب و إلا و الله لاضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها و قد خبأته في شعرها

فخلوا سبيلها و لم يتعرضوا لها حسب أمر رسول الله ص. قال عبد الله بن إسماعيل هذه القصة إذا اعتبرتها وجدتها مشكلة جدا في

جانب من شك في صدق رسول الله ص و أن سارة الكافرة أصدق من النبي ص فيما أشار إليه لكن أمير المؤمنين ع عرف الله تعالى و

رسوله فبنى على ما أوعز إليه رسول الله فكشف الحال في صدق المقال و قد أنشدت في هذا بيتين لي فيهما تصرف

لا تحسبنه و إن بدت خدع يرضى الخدوع و يقبل العذلا

لو كنت أنت و أنت مهجته واشى رضاك إليه ما قبلا

و من مسند أحمد بن حنبل مرفوعا إلى أبي حرب بن الاسود أن عمر أتي بامرأة وضعت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا ع فقال

ليس عليها رجم فبلغ ذلك فأرسل إليه فسأله فقال علي وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ و قال وَ

حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فستة أشهر حمله و حولين تمام لا حد عليها و إن

[28]

شئت لا رجم عليها قال فخلى عمر سبيلها ثم ولدت بعد الستة أشهر

قال عبد الله بن إسماعيل و سوف يأتي في أخبار الثالث كلام في مثل هذا

فصل

و من كتاب السدي عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ

مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ الاية و ما يعقبها متعلقا بها قال لما أصيب أصحاب النبي ص بأحد قال عثمان لالحقن بالشام فإن لي به صديقا من

اليهود يقال له دهلك و لاخذن منه أمانا فإني أخاف أن تدال علينا اليهود و قال طلحة بن عبيد الله لاخرجن إلى الشام فإن لي صديقا

من النصارى قال السدي أراد أحدهما أن يتهود و الاخر أن يتنصر قال فأتى طلحة النبي ص و عنده علي بن أبي طالب ع فاستأذنه طلحة

في المسير إلى الشام و قال إن لي بها مالا أخذوه فقال النبي ص أ عن مثلها من حال تخذلنا و تخرج و تدعنا فأكثر على النبي ص من

الاستئذان فغضب علي فقال يا رسول الله ائذن لابن الحضرمية فو الله لاعز من نصر و لاذل من خذل قال السدي و المرض الشك و

الفتح الظهور عليهم و الامر الذي من عنده الجزية ثم ذكر قول

[29]

المؤمنين عند ذلك فيهم وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يعني

أولئك بقوله إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الاسلام حين نافق فيه. و من سورة الاحزاب قال

السدي عند قوله تعالى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيماً

لما توفي أبو سلمة و حبيش بن حذافة و تزوج رسول الله ص امرأتيهما أم سلمة و حفصة و كانت تحت حبيش قال طلحة و عثمان أ

ينكح محمد نساءنا إذا متنا و لا ننكح نساءه إذا مات و الله لئن مات لاجلنا على نسائه بالسهام قال كان طلحة يريد عائشة و عثمان

يريد أم سلمه فأنزل الله تعالى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ الاية و أنزل إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ

فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيماً و أنزل إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْ آخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً قال

عبد الله بن إسماعيل إذا تبينت ما حواه التنزيل في هذه الايات بل و إن لم تتأمل عرفت من غبن الباطل لمولانا أمير المؤمنين ص ما

تعرف به جليا أن المراتب الدنيوية ليست معللة في طردها بالاهلية و أنها تجري مجرى الحوادث الاتفاقية تضع الرفيع و ترفع

الوضيع و لذلك شرح أشرت إليه عند شيء اقتضاه و بسطت القول في معناه

[30]

هون عليك يكون ما هو كائن قاضي القضاء و جفت الاقلام

كم من ضعيف العقل منهتك القوى ما عنده نقض و لا إبرام

قد مالت الدنيا إليه بسيبها فعليه من رزق الاله ركام

و مهذب ندب أريب حازم مرس له فيما يروم مرام

أعيا عليه طلابه فكأنما فيما يحاوله عليه حرام

شتان بينهما إذا ما قويسا عجبا لما تأتي به الايام

و لو لا أن الامر جار على ما ذكرت و إلا فكيف كان يقدر أن يكون الثالث متقدما على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص الذي عرف

الحق بشهادة الرسول فقصد إليه لا تثنيه عنه الحوادث الصادفة و لا تلويه عن سننه الخطوب الصارفة و لا يستوحش من سلوك

سبيل الحق و إن انفرد فيه و لا يتهيب مجال الصواب و إن أقفرت مفانيه مستمرا ذلك مع الرسول و بعد وفاته منذر التشبيه إلى حين

انقضاء أوقاته و الوجه في ذلك أنه كوشف بالاسرار فمضى في جدد مكاشفته و نظر اليقين في أفق بصيرته فمضى على طريقته و هذا

أحد الاسباب الذي اقتضى صرف الملك التمام الدنيوي عنه و إبعاده منه لان الغالب مائل إلى زهرات الدنيا الفانية يخضمها قاصد

خضراء بهجاتها يقضمها و لا يهضمها فشرع يحمي بحدود يقينه عنها و يباعد المغرورين منها فوتره الاكثر و هجره الغالب و اجتمعت

عليه لذلك الكتائب فلم ينقض ذلك سور عزمه في منابذتهم و لا ضعف متن حزمه في محاربتهم فناهدهم بكتائب

[31]

الجلد قبل الجلاد و سامهم شفار المشرفيات الحداد.

تخاله أسدا يحمي العرين إذا يوم الهياج بأبطال الوغى زحفا

يحفه العز و النصر اللذان هما كانا له عادة إن سار أو وقفا

عوائد لابي السبطين ظاهرة برغم كل حسود مال و انحرفا

و من تفسير السدي عند سورة النور عند قوله تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنّا بِاللّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ

وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ قال السدي نزلت في علي بن أبي طالب ع و عثمان لما فتح رسول الله ص بني النضير و قسم أموالهم فقال

عثمان لعلي ائت رسول الله فاسأله أرض كذا و كذا فإن أعطاكها فأنا شريكك فيها و آتية أنا فاسأله إياها فإن أعطانيها فأنت شريكي

فيها فأعطاه إياها فقال علي أشركني فأبى عثمان أن يشركه فيها فقال بيني و بينك رسول الله ص فأبى أن يخاصمه إلى النبي ص فقال

هو ابن عمه أخاف أن يقضي له فأنزل الله تعالى فيه وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ

يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا الاية القصة فبلغ عثمان ما أنزل فيه إلى النبي ص فاعتذر إليه و

أقر بالحق و قال و الله أمرتني أن أخرج منها و أدفعها إليه لفعلت

[32]

فأنزل الله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فالطاعة المعروفة أن يطيع الله

فيما يؤمر به و لا يخلف. قال عبد الله بن إسماعيل القدح بهذه الايات ظاهر جدا و ليس قوله للرسول ص إن أمرتني أن أخرج منها و

أدفعها إليه فعلت مخرجا من عهدة المحذور سالبا ثوب الخطر منها ضيق الغضب إذ كان رسول الله ص مع النبوة سلطان الملك و

بسطة العز فالولي و العدو من رعيته طوع أمره راهبون فروع زجره و يبقى على القائل محذور الايات على صريح معناه و تلويح

فحواه و كفى بذلك وهنا و على مولانا أمير المؤمنين حيث تقدمه مثله غبنا خاصة إذا تعقلت ما شهدت به العقول و واضحة في صحفات

الصحف المنقول فمن ذلك

ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال سمعته يقول ليس من آية في القرآن يا أيها

الذين آمنوا إلا و علي رأسها و أميرها و شريفها و لقد عاتب الله عز و جل أصحاب محمد ص في القرآن و ما ذكر عليا إلا بخير و روي

نحو هذا من طريق أبي نعيم مرفوعا

و من سورة الاحزاب قال أبو إسحاق الثعلبي و أخبرني عقيل إجازة أخبرنا أبو الفرج و أخبرنا محمد بن جرير حدثني يونس أخبرنا

ابن وهب حدثني ابن أبي ذويب عن ابن قسط عن نعجة بن بدر الجهني أن امرأة

[33]

منهم دخلت على زوجها و هو رجل منهم أيضا فولدت لستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فأمر بها أن ترجم فدخل عليه علي بن

أبي طالب فقال إن الله تعالى يقول في كتابه وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و قال وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ قال فو الله ما عند عثمان أن

بعث إليها ترد

قال عبد الله بن إسماعيل رحمه الله تعالى اعتبر أيها المنصف هذا الخلل عند هذه القصة تارة بعدم المعرفة بالحكم و هو موجود في

آيات الكتاب يعيها فطن أولي الالباب و تارة بالاقدام على قتل امرأة رجما بالحجارة من غير سبيل حجة أو وضوح محجة ثم بإقدامه

على القذف بالفاحشة و الوزر به عظيم و الخطر به جسيم و يتقدم مع هذا النقص في العلم تارة و في الدين أخرى على مالك زمام

المعارف بيديه المنزه عن الوهل بما دلت الايات و السنة عليه و قد رأيت أن أشير إشارة خفية إلى باهر علم مولانا أمير المؤمنين ع و

هي عند الاعتبار جلية في كمال علمه و تمام فهمه.

روى أخطب خطباء خوارزم في كتابه المناقب حديثا مرفوعا إلى رسول الله ص و منه قول النبي ص لام سلمة عن علي ع سجيته من

سجيتي و لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو عيبة علمي اسمعي و اشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام بين الركن و المقام ثم لقي

الله مبغضا لعلي لاكبه الله على منخريه في نار جهنم

لم يبل ذو العقل الذي جارت عليه صروف دهره

[34]

ببلية أشجى له من جاهل يزري بقدره

تمضي حكومته عليه بجهله و نفاذ أمره

و من سورة الفتح من كتاب الكشف و البيان تصنيف أبي إسحاق الثعلبي قال في سياق كلام ما صورته

قالوا و كان رسول الله ص عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم و إن وجدوا تحت ستار الكعبة منهم عبد الله بن سعيد بن أبي سرح بن

حبيب بن نصر بن مالك بن خبيل بن عامر بن لؤي و إنما أمر رسول الله ص بقتله إنه كان أسلم و ارتد مشركا ففر إلى عثمان و كان أخا

له من الرضاعة فغيبه حتى أتى رسول الله ص بعد أن اطمأن أهل مكة فاستأذن له فصمت رسول الله ص طويلا ثم قال نعم فلما

انصرف به عنهم قال رسول الله ص لمن حوله من أصحابه أم و الله لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الانصار

فهلا أومأت إلي يا رسول الله فقال إن النبي لا يقتل بالاشارة

قال عبد الله بن إسماعيل صدق الله العظيم لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْ آخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا

آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ و يتأيد فضل مولانا أمير المؤمنين و تميزه من غيره عند هذا ما روي من أن أم هاني لما

آوت في غزاة الفتح الحرث بن هشام في آخرين قصدها آمرا لها بإخراج من آوت قال الراوي فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفا

منه قلت و من كانت السباع تفده حاد القران عنه

[35]

فهو كما وصفه العارف به

يقرن أرواح الكماة بالردى لذاك حاضت دونه أقرانه

تبكي الطلى إن ضحكت أسيافه و يرتوي إن عطشت سنانه

ترى سباع البيد تقفو إثره لانها يوم الوغى ضيفانه

و من كتاب الكشف و البيان عند سورة النجم عند قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى إلى آخر المعنى قال

الثعلبي إنها نزلت في عثمان رواه عن ابن عباس و الكلبي و المسيب بن شريك و قد كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال له عند ما

كان ينفق و يتصدق في الخير ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال إن لي ذنوبا و خطايا و إني أطلب بما أصنع رضى الله

و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها و أشهد عليه و أمسك عن بعض ما كان يصنع من

الصدقة و النفقة فأنزل الله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى يعني يوم أحد حين ترك المركز وَ أَعْطى يعني صاحبه قَلِيلًا وَ أَكْدى ثم قطع

نفقته. قال عبد الله بن إسماعيل هذه القصة دالة على ضعف علم من عوتب بإنزالها و قرح بالفرار عن الفئة الباغية و صبا لها و روي من

غير طريق الثعلبي أن عثمان جاء بعد ثلاث فقال له النبي ص لقد ذهبت

[36]

فيها عريضة. قال عبد الله بن إسماعيل أين هذا الخور من حال البطل الباسل الحلاحل المغوار الصائل قادح نار الحرب بزند عزمه

ملهب جرأتها برياح حزمه مروي أوامها بسحاب دماء نصوله مطفئ جمرات فتنها بفيض شؤبوب غمام مصقوله متعرضا شبا الرماح

الخطية و السيوف المشرفية يلقاها بنحره و يصادمها بصدره.

بعدى

قبلي