النداء الاخير
الوصيّة السياسيّة الالهيّة لقائد الثورة الاسلاميّة الكبير ومؤسس الجمهوريّة الاءسلاميّة في ايران آية الله العظمي' الاءمام الخميني (س)
مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني طهران ـ ايران
النـاشــــــر : مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (س) ـ الشؤون الدوليّة الطبعة الثانية: عام 1995
العنــــوان : طهران ـ شارع الشهيد باهنر ـ شارع ياسر ـ الرقم 3 ـ
الرمزالبريدي 19776 هاتف 2283138 ـ 2287774
فاكس 2287773 تلكس 222935
بسم الله الرحمن الرحيم
أشاح الامام الخميني (قده) ، قائد الثورة الاسلاميّة الكبير ومؤسس الجمهوريّة الاسلاميّة الايرانيّة بوجهه عن الدنيا والتحق بالملكوت الاعلي' مساء يوم السبت الثالث من شهر حزيران عام 1989 م ، الموافق لثامن من شهر شوال عام 1409 ه
وقد فقد العالم بارتحاله رجلاً ثورياً حرّاً ، وقائداً منقطع النظير، أيقظ بحركته المباركة المسلمين وغير وجه التاريخ الاسلامي المعاصر ، وجدد حياة الاسلام واعاد اليه عظمته .
كان امامنا العزيز انموذجاً حقيقياً ومصداقاً كاملاً للقائد الاسلامي الفذّ . وقد كانت جميع كلماته وخطبه ونداءاته مميزة وفيّاضة بالارشاد والهداية .
اما وصيّته الالهيّة السياسيّة فتعدُّ ـ لحالها ـ ميراثاً معنوياً نفيساً، حرره للشعب الايراني المسلم ولجميع المسلين في العالم ليكون خير تركة لهم ووثيقة منقطعة النظير ، لما حوته من تعاليم واصول اسلاميّة وثوريّة هامّة .
في الصفحات التالية ستطّلع عزيزي القاري علي' النص الكامل لهذه الوصيّة التي تمثل النداء الاخير الذي اطلقه هذا الرجل الذي عاش ما يناهز الستّة وثمانين عاماً من عمره المبارك منهمكاً في اكتساب التقوي' وتهذيب النفس والتقرّب الي' الله واكتساب العلم النافع والجهاد من أجل تحرير الشعوب المستضعفة من قيد المستكبرين . وبكلمة واحدة فأنه كان يطوف حول مشعل الاسلام المحمّدي الاصيل كالفراشة التي تحترق بعشق وهج النور .
عهداً منا لروحه السامية تلك أن نحافظ علي' الثورة الاسلاميّة باستقامة وتضحية وايثار ، ونسير بها ـ ان شاء الله ـ علي' الخط الذي انتهجه رضوان اللّه عليه .
مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (س)
طهران ـ ايران
1412 ه ـ 1992 م
نصّ الوصيّة
مقدمة الوصيّة
قالَ رسُولُ الله صلّي' الله عليِه وآلِهِ وسَلَّم : « إنّي تاركٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، كتابَ اللهِ وعِترتي أهلَ بَيتي فإنّهُما لَن يَفترِقا حتّي' يردا عليَّ الحوضَ »
الحمد لله وسبحانك اللّهُمّ ، صلِّ علي' محمدٍ وآله مظاهر جمالكَ وجلالكَ وخزائِنِ أسرارِ كتابك الذي تجلّت فيهِ الاحديَّةُ بجميع اسمائكَ حتي' المُستأثرِ منها ، الّذي لا يعلمُهُ غيرك واللَّعنُ علي' ظاِلميِهم أصلِ الشجرةِ الخبيثةِ .
وبعد .. فانّي اري' من المناسب التعرّض باقتضابٍ قاصر لموضوع الثقلين ، لا من حيث المقامات الغيبيّة والمعنويّة والعرفانيّة ، فقلمي لا يجسر علي' مرتبةٍ يستعصي عرفانها ، ويصعب ـ ان لم أقل يمتنع ـ تحملها علي' كلّ دائرة الوجود من المُلك الي' الملكوت الاعلي' ومنه الي' اللاهوت والي' ما يفوق فهمي وفهمك ، ولا من حيث مامَرَّ علي' البشرّية جرّاء عدم إدراك حقائق المقام السامي للثِقل الاكبر ، والثقل الكبير الذي يكبر كلّ شيي عدا الثقل الاكبر الذي يمثل الاكبر المطلق ، ولا من حيث ما قاساه هذان الثقلان من الطواغيت والشياطين من اعداء الله ، ذلك عليّ عسير لقصور الاطلاع وضيق الوقت . فجلَّ ما رأيته مناسباً للذكر ، هو الاشارة باختصار بالغ الي' ما تعرض له هذان الثقلان .
لعلَّ قوله ( لن يَفترِقا حتّي' يردا عليَّ الحوضَ ) إشارة الي' أنّ كلّ ما يجريـ وبعد حياة رسول الله ( 9 ) المباركةـ علي' احد هذين الثقلين يجري علي' الا´خر ، وإلي' انّ هجران ايٍّ منهما يُعدُّ هجراناً للا´خر ، وحتي' تلكالساعة التي يرد فيها هذان المهجوران الحوض علي' رسول الله .
أمّا هل أن هذا الحوض هو مقام إتصال الكثرةِ بالوحدة واضمحلال القطرات في البحر، او أنّه شيي آخر ؟ فلا سبيل له الي' العقل والعرفان البشري . ولكنَّ ما تنبغي الاشارة اليه ، هو انّ ظلم الطواغيت الذي لحق وديعتي الرسول الاكرم ( 9 ) هاتين ، لحق الامّة الاسلاميّة ، بل البشرية جمعاء ، وإن القلم ليعجز عن بيان ذلك .
ولا يفوتني هنا التذكير بأنّ حديث الثقلين متواتر بين جميع المسلمين ، فقد نقلته كتب اهل السنّة ، بدءً من الصحاح الستّة حتي' الكتب الاخري' بألفاظ مختلفة وفي ابواب عديدة متواتراً عن رسول الله ( 9 ) ، وبذا فالحديث الشريف يُعدُّ حُجَّة قاطعة علي' البشر جميعاً ، خصوصاً المسلمين علي' اختلاف مذاهبهم . وعليه فإنَّ علي' جميع المسلمين الذين تمت الحجّة عليهم انّ يوضحوا موقفهم إِزاء ذلك ، وإن كان ممكناً التماس العذر للجاهلين غير المطّلعين ، فلا عذر للعلماء من كلّ المذاهب .
المستبدون والطواغيت
وإنّنا لنري' الا´ن أن الامور المؤسفة التي جرت علي' كتاب الله ـ هذه الوديعة الالهيّة وأمانه رسول الاسلام ( 9 ) ـ هي مّما يبعثُ علي' البكاء بدل الدموع دماً ، والتي ابتدأت بُعيد شهادة عليّ( 7 ) ، فقد اتّخذ المستبدون والطواغيت من القرآن وسيلة لاءقامة الحكومات المعادية للقرآن ، وإقصاء المفسرين الحقيقين للقرآن والعارفين بحقائقه ، من اولئك الذين اخذوه عن رسول الله ( 9 ) ، وسمعوه عنه وممن كان نداء « إنّي تاركٌ فيكم الثّقلين » يملا اسماعهم ، عن موقع القرار باسم القرآن وبذرائع مختلفةٍ ومؤامرات محاكةٍ سلفاً .
وفي الحقيقة فإنّ هؤلاء الطواغيت عملوا علي' إبعاد القرآن ـ الذي يعدُّ اعظم منهج للحياة المعنوية والمادية للبشرية حتي' يوم ورودها الحوض ـ عن واقع الحياة وقضوا بذلك علي' حكومة العدل الالهي التي تمثل احد اهداف هذا الكتاب المقدّس ، وأسسوا للانحراف عن دين الله وعن الكتاب والسُّنَّةِ الاِلهية ، حتي' بلغ الامرُ مبلغاً يخجل القلم عن ايضاحه .
القرآن منهج الحياة
وكلّما استطال هذا البنيان الاعوج ازداد به الانحراف والاعوجاج ، حتي' وصل الامر حدَّاً أُقصي فية القرآن الكريم عن ميدان الحياة واصبح وكأنه عديم الدور في الهداية ، وهو الكتاب الذي تنزّل من مقام الاحدّية الشامخ الي' مقام الكشف المحمدي التام لارشاد العالمين ، وليكون نقطة الجمع لكلّ المسلمين ، بل للعائلة البشرية جمعاء هادفاً ايصالها الي' ما يليق بها ، وتحرير وليدة علم الاسماء من شرَّ الشياطين والطواغيت وإقامة القسط والعدل في العالم وتفويض اولياء الله المعصومين ( عليهم صلوات الاولين والا´خرين ) ، أمر الحكومة يسلمونها بدورهم لمن يرون فيه صلاح البشرية . وإذا بالقرآن يصبح علي' ايدي الحكومات الجائرة وعلماء الدين الخبثاء ـ الذين يفوقون الطواغيت سوءً ـ وسيلة لاءقامة الجور والفساد وتبرير ظلم الظالمين والمعاندين للحق تعالي' .
ومن المؤسف ان يقتصر دور القرآن الكريم ـ وهو كتاب الخلاص ـ وبسبب المتآمرين والاصدقاء الجهلة ، علي' المقابر والمآتم ، ويصبح ـ وهو النازل لجمع المسلمين والبشرية جمعاء وليكون منهجاً لحياتهم ـ وسيلة للتفرقة والاختلاف او انّه يُهجر كليّاً . وقد رأينا كيف كان يعامل من تلفظ بشيٍ عن الحكومة الاسلاميّة او تحدث عن السياسة وكأنّه قد ارتكب اكبر المعاصي ، مع انّ الحكومة والسياسة هي المهمة الاولي' للاسلام والرسول الاعظم ( 9 ) والقرآن والسنّة يفيضان بها . كما رأينا كيف اصبحت كلمة « عالم دينٍ سياسي » مرادفة لكلمة « عالم دينٍ بلا دين » . وما زال الامر كذلك الا´ن.
الطواغيت وطباعة القرآن
فقد عمدت القوي' الشيطانيّة الكبري' مؤخراً ـ وبهدف القضاء علي' القرآن وتحقيق المقاصد الشيطانيّة للقوي' الكبري' ـ وبالايعاز للحكومات المنحرفة ، الخارجة عن تعاليم الاسلام المتلبسة زوراً بالاسلام ـ للقيام بطبع القرآن طبعات فاخرة ونشره علي' نطاقٍ واسعٍ لتحجيم دوره بهذه الحيلة الشيطانية ، وكلنا نذكر قيام محمد رضا خان البهلوي بطباعة القرآن وكيف أنّ هذا الامر إنطلي' علي' البعض ، ودفع البعض الا´خر من المعممين الجهلة للاطراء عليه . واليوم نري' ما ينفقه الملك فهد سنوياً من مبالغ طائلة من اموال المسلمين علي' طبع القرآن الكريم والتبليغ بالوهابيّة ـ هذا المذهب المشحون بالخرافات والباطل جملة وتفصيلاً ـ سعياً في تطويع المسلمين والشعوب الغافلة للقوي' الكبري' ، والقضاء علي' الاسلام العزيز والقرآن الكريم باسم الاسلام والقرآن .
نفخر بأئمتنا المعصومين ( : )
أمّا نحن وشعبنا المجيد المتشبع بالقرآن والاسلام فنفخر أننا أتباع مذهبٍ يهدف لانقاذ الحقائق القرآنية ـ الفيّاضة بالنداء بالوحدة بين المسلمين ، بل بين البشر اجمعين ـ من حالة الاقتصار علي' المقابر والمدافن ، وتحقيق الانطلاق لها ـ باعتبارها اعظم وصفة منجية ـ لتحرير البشر من كلّ ما يكبّل ايديهم وارجلهم وقلوبهم وعقولهم ويجرّهم نحو الفناء والضياع والرقّ والعبودية للطواغيت .
ونفخر اننا اتباع مذهبٍ أسّسه ـ بأمر الله ـ رسول الله ( 9 ) وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( 7 ) هذا العبد المتحرر من جميع القيود والمكلّف بتحرير بني الانسان من اشكال الاغلال وانواع الاسترقاق .
نفخر انّ كتاب نهج البلاغة ـ اعظم دستور بعد القرآن ، للحياة الماديّة والمعنويّة واسمي' كتاب لتحرير البشر والممثل بتعاليمه المعنوية والحكميّة ارقي' نهج للنجاة ـ هو من إمامنا المعصوم ، ونفخر ان الائمة المعصومين ( عليهم آلاف التحية والسلام ) بدءً بعلي بن ابي طالب وانتهاءً بمنقذ البشرية ، حضرة المهدي صاحب الزمان ـ الحيّ الناظر علي' الامور بقدرة الله القادر ـ هم أئمتنا ، ونفخر انّ الادعية الخلاّقة التي تسمي' بالقرآن الصاعد ، هي من أئمتنا المعصومين ، نفخر بمناجاة أئمتنا الشعبانية ، ودعاء الحسين بن علي ( 7 ) في عرفات ، والصحيفة السجادية ( زبور آل محمد ) والصحيفة الفاطميّة ـ الكتاب الملهم من قبل الله تعالي' للزهراء المرضيّة ـ ، ونفخر انّ باقر العلوم ـ اسمي' علمٍ في التاريخ ، ذا المنزلة الخفيّة علي' غير الله ورسوله ( 9 ) والائمة المعصومين ( : ) ، هو من أئمتنا . ونفخر ان مذهبنا جعفري وانّ فقهنا ـ وهو البحر اللامتناهي ـ واحد من آثاره ( 7 ) ، نحن فخورون بجميع الائمة المعصومين ( عليهم صلوات الله ) ـ ملتزمون بالسير علي' نهجهم ، نحن فخورون انّ أئمتنا المعصومين ( صلوات الله وسلامه عليهم ) تحمّلوا ـ ومن اجل تطبيق القرآن الكريم بكلِّ ابعاده بما في ذلك تشكيل الحكومة الاسلاميّة ـ السجن والنفي ، حتي' استشهدوا في النهاية وهم يعملون علي' اسقاط الحكومات الجائرة وطواغيت زمانهم .
واليوم .. نحن فخورون اننا نسعي' لتحقيق اهداف القرآن والسنّة، وانّ مختلف الشرائح من شعبنا منهمكة في هذا الطريق المصيري العظيم غير مبالية بتقديم الارواح والاموال والاعزاء في سبيل الله تعالي' .
نفخر بالنساء الزينبيات
نحن نفخر بحضور السيدات ـ صغاراً وكباراً ـ في الميادين الثقافية والاقتصادية والعسكرية يجاهدن جنباً الي' جنب الرجال ـ بل قد يفقنهم أثراً ـ من اجل إعلاء كلمة الاسلام واهداف القرآن الكريم .
تشارك المستطيعات منهن في التدريبات العسكرية للدفاع عن الاسلام والدولة الاسلاميّة ـ الامر الذي يعدُّ من الواجبات الهامة ـ متحررات من أنواع الحرمان الذي فُرض عليهّن ـ بل علي' الاسلام والمسلمين ـ نتيجة تآمر الاعداء وجهل الاصدقاء بأحكام الاسلام والقرآن ـ وساعيات بمنتهي' الشجاعة والحزم للانطلاق من قيود اسر الخرافات التي روج لها الاعداء بواسطة بعض المغفلين والمعممين الجاهلين بمصالح المسلمين .
وأما غير المستطيعات منهن علي' حمل السلاح فمشغولاتٌ بتقديم أسمي' الخدمات في المواقع الخلفية بنحوٍ يفجّر الحماس والاندفاع في قلوب ابناء الشعب ، ويزلزل قلوب الاعداء والجهلة ـ الاشدُّ سوءً من الاعداء ـ ويملؤها حنقاً وغضباً . وما اكثر ما رأينا من النساء الجليلات وهن يمارسن دورهن الزينبي مفاخرات بفقدهن الابناء ، ومضحيات بكلّ شيي في سبيل الله تعالي' والاسلام العزيز ، مدركات انّ ما حصلن عليه يفوق جنات النعيم سمواً ، ناهيك عن سموه علي' متاع الدنيا الرخيص .
نفخر بالعداء لامريكا الارهابيّة
انّ شعبنا ـ بل الشعوب الاسلاميّة وجميع مستضعفي العالم ـ يفخرون بأن اعداءهم ـ أعداء الله والقرآن الكريم والاسلام العزيز ـ هم وحوش لا تتورع عن ارتكاب أيّة جريمة أو جناية لتحقيق اهدافها الاجراميّة المشؤومة ، غير مفرقة ـ في سبيل تحقيق تسلطها ومطامعها الدنيئة ـ بين الصديق والعدو ، وعلي' رأسهم امريكا الارهابية الطبع ، التي اضرمت النار في جميع ارجاء العالم ، وحليفتها الصهيونية العالمية ، التي ترتكب ـ وفي سبيل تحقيق مطامعها ـ من الجنايات ما تخجل الاقلام والالسنة عن كتابته وذكره .. يجرّهم حلمهم الاَبله ب ( اسرائيل الكبري' ) الي' عدم التورُّع عن ارتكاب أفضع الجرائم .
كذلك فإنّ الشعوب الاسلاميّة والمستضعفة تفاخر بأَنَّ اعداءها هم من امثال الصعلوك حسين الاردني المجرم المحترف وحسن وحسني مبارك الذين يشاركون اسرائيل علي' معلفٍ واحد ، والذين لا يتورعون عن ارتكاب ايّة جريمة بحق شعوبهم خدمة لامريكا واسرائيل .
ونحن فخورون بأنّ عدونا هو صدام العفلقي ، الذي عُرف بين الصديق والعدو باجرامه ونقضه القوانين الدوليّة ، وانتهاك حقوق الانسان ، ولايخفي' الجميع انّ جريمته بحق الشعب العراقي المظلوم وبحق إمارات الخليج لاتقلُّ عن جريمته بحق الشعب الايراني .
اننا وكلّ الشعوب المظلومة في العالم فخورون بأنّ وسائل الاعلام واجهزته العالمية تتهمنا ـ وكل المظلومين ـ بمختلف الجرائم ، منصاعة في ذلك لما تُمليه عليها القوي' الكبري' . وايّ فخرٍ اسمي' واجلُّ من وقوف امريكا ـ رغم كلّ ادعاءتها وصخبها العسكري ، ورغم كلّ تلك الدول الخاضعة لها ، وسيطرتها علي' الثروات الهائلة للشعوب المظلومة المتخلّفة ، ورغم امتلاكها لكلّ وسائل الاعلام ـ امام الشعب الايراني الغيور ، ودولة حضرة بقية الله ( ارواحنا لمقدمه الفداء ) ، عاجزة ذليلة ، لاتعرف بمن تستعين ، وماذا تفعل وهي تسمع جواب الرفض من كلِّ من تتوجه اليه .
وما ذلك كلّه الا ببركة امدادات الباري تعالي' جلّت عظمته الغيبية ، والتي ايقظت الشعوب ، خصوصاً شعب ايران المسلم واخرجتها من ظلمات الطاغوت الي' نور الاسلام .
الي' الشعوب المظلومة والشعب الاءيراني
وهنا اوصي الشعوب الشريفة المظلومة والشعب الايراني المجيد ان يقفوا بحزم واستقامة والتزام وثبات علي' هذا الصراط الالهي المستقيم الذي مَنَّ الله به عليهم والمصان من الارتباط بالشرق الملحد ، او الغرب الظالم الكافر وان لا يغفلوا لحظة واحدة عن التضرّع بالشكر علي' هذه النعمة ، كما أوصيهم بعدم السماح لعملاء القوي' الكبري' القذرين ـ سواءٌ في ذلك الاجانب او المحليين الذين يفوقون اولئك سوءً ـ باحداث ايّ تضعضع في نواياهم الرشيدة واراداتهم الحديدية . وليعلموا انّ تصاعد وتيرة الصخب الاعلامي لاجهزة الاعلام العالمية والقوي' الشيطانيّة في الغرب والشرق انّما يشير الي' قدرتهم الالهية جزاهم الله تعالي' خيراً في الدنيا والا´خرة انّه وليّ النعم وبيده ملكوت كلّ شيي.
كما التمس الشعوب الاسلاميّة بمنتهي' التواضع والالحاح، إتّباع الائمّة الاطهار ـ قادة البشرية العظماء ـ والمبالغة في إلتزام نهجهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري وبأنسب الاشكال ، باذلين النفوس والاعزاء في هذا السبيل ومن جملة ذلك عدم الخروج ـ قيد انملةٍ ـ عن الفقه التقليدي الذي يمثل هوية مدرسة الرسالة والامامة ، والضامن لترشيد الشعوب وإعزازها ، سواءٌ في ذلك الاحكام الاوليّة ام الاحكام الثانوية فكلاهما مدرسة للفقه الاسلامي ، مؤكداً علي' عدم الاصغاء للوسواسين الخناسين المارقين عن الحق والدين ... وليتأكدوا بأنَّ ايّة خطوة منحرفة ستعني الايذان بالقضاء علي' الدين والاحكام الاسلاميّة وحكومة العدل الالهي .
ومن جملة ذلك ايضاً عدم التهاون في اقامة صلاة الجمعة والجماعة فهي الوجه السياسي للصلاة ، كذا فإنّ صلاة الجمعة تعدُّ من اسمي' نعم الحق تعالي' علي' الجمهوريّة الاسلاميّة الايرانية . ومنها كذلك عدم الغفلة عن مراسم عزاء الائمة الاطهار ، خصوصاً سيد المظلومين والشهداء حضرة ابي عبد الله الحسين ( صلوات الله الوافرة وصلوات انبيائه وملائكته والصالحين علي' روحه الوثابه العظيمة ) . وليعلموا بان أوامر الائمة ( : ) انّما تهدف كلّها لاحياء ملحمة الاسلام التاريخية هذه ، كما انّ كلّ اللعن والاستنكار لمافعله ظالمو آل البيت انّما يعبّر عن الصرخة المدوّية للشعوب في وجه الحكام الظالمين علي' مرّ التاريخ والي' الابد . ولا يخفاكم ان لعن وشجب واستنكار ظلم بني أميّة ( لعنة الله عليهم ) ـ رغم انقراض حكومتهم وانتهائهم الي' جهنم ـ انّما يمثل صرخة ضد الظالمين في العالم ، وإحياءً لهذه الصرخة المبيرة للظلم .
ينبغي الحرص علي' تضمين المنائح والمراثي والمدائح المنظومة في أئمة الحق ( : ) استعراض جرائم الظالمين في كلّ عصر ومصر وباسلوب حدّي ، ولماّ كان هذا العصر هو عصر مظلومية العالم الاسلامي علي' يد امريكا والاتحاد السوفيتي وسائر عملائهم كآل سعود الخونة للحرم الالهي العظيم ( لعنة الله وملائكته ورسله عليهم ) لزم الاشارة الي' ذلك وصبّ اللعنات علي' اولئك الظلمة والتنديد بهم بشدة .
انّ علينا جميعاً ان ندرك بأنّ هذه الشعائر السياسية ـ التي تحفظ هوية المسلمين خصوصاً شيعة الائمة الاءثني عشر ( عليهم صلوات الله وسلامه ) ـ هي التي تؤدي الي' الوحدة بين المسلمين .
ينبغي ان اذكّر هنا بأنّ وصيتي السياسيّة الالهيّة ليست موجهة للشعب الايراني المجيد حسب ، إنّما هي تذكرة لجميع الشعوب
الاسلاميّة والمظلومين في العالم علي' اختلاف قومياتهم ومذاهبهم .
اتضرّع الي' الله عزَّ وجلّ ان لا يكلنا ـ وشعبنا ـ الي' انفسنا طرفة عين ابداً ، وان لا يحجب ألطافة الغيبية عن ابناء الاسلام والمجاهدين الاعزاء لحظة واحدة .
روح الله الموسوي الخميني .
الوصيّة الالهيّة السياسيّة
انّ الثورة الاسلاميّة المجيدة ، التي تمثل ثمرة جهاد الملايين من الشرفاء والا´لاف من الشهداء الخالدين والمعوّقين الاعزاء ـ الشهداء الاحياء ـ والامل لملايين المسلمين والمستضعفين في العالم ، تقف علي' درجةٍ من الاهميّة تفوق قدرة القلم والبيان .
وانّي روح الله الموسوي الخميني ، الا´مل ـ رغم كلّ خطاياي ـ بكرم الله العظيم تعالي' ، والمتزود للطريق المحفوفة بالمخاطر بذلك الامل بكرم الكريم المطلق لي واثق الرجاء ـ بصفتي احد طلبة العلوم الدينية البسطاء ـ وكسائر اخواني في الاءيمان ،بهذه الثورة ودوام منجزاتها وتحقق المزيد من اهدافها ، اعرض بعض الامور كوصيّة للجيل الحاضر والاجيال القادمة العزيزة ـ وان كانت مكررّة ـ سائلاً الله الرحمن ان يمنّ عليّ بإخلاص النيّة في ذلك .
الثورة الاسلاميّة هديّة الغيب
1 ـ كلّنا يعلم انّ هذه الثورة المجيدة ، إنّما تمكنت من قطع أيادي المستغلين والظالمين الدوليين عن ايران العزيزة وتحقيق الانتصار بالتأييد الالهي الغيبي ، فلولا قدرة الله القادرة لما امكن لستة وثلاثين مليوناً ان ينهضوا ومن ادني' البلاد الي' اقصاها ، صفاً واح