• التاريخ : الخميس 2 محرم 1432

القول في نفقة الاقارب


           




  
  

على من يجب الانفاق ؟
  
مسألة 1 : يجب على التفصيل الاتي الانفاق على الابوين و آبائهما و أمهاتهما و إن علوا ، و على الاولاد و أولادهم و إن نزلوا ، ذكورا و أناثا صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا ، و لا تجب على غير العمودين من الاقارب و إن استحب خصوصا الوارث منه .
      
ماذا يشترط في وجوب الانفاق ؟
     
مسألة 2
: يشترط في وجوب الانفاق على القريب فقره و احتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يقوت به فعلا، فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلا و إن كان فقيرا لا يملك قوت سنته و جاز له أخذ الزكاة و نحوها، و أما غير الواجد لها فعلا القادر على تحصيلها فإن كان ذلك بغير الاكتساب كالاقتراض و الاستعطاء و السؤال لم يمنع ذلك عن وجوب الانفاق عليه بلا إشكال، و إن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلم صنعة ها إمرار معاشه و قد ترك التعلم و بقى بلا نفقة فلا إشكال في وجوب الانفاق عليه ، و كذا الحال لو أمكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الاثقال أو لا يناسب شأنه فترك التكسب بذلك فإنه يجب عليه لانفاق عليه، و إن كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله و شأنه و تركه طلبا للراحة فالظاهر عدم وجوبه عليه، نعم لو فات عنه زمان الاكتساب بحيث صار فعلا محتاجا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على حصيل نفقتها وجب و إن كان العجز حصل باختياره، كما أنه لو ترك التشاغل به لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك وجوبه .
   
اذا كان للمرأة ان تتزوج كون لائق بها وينفق عليها فهل تكون حكمها حكم القادر ؟
  
مسألة 3 : لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها و يقوم بنفقتها دائما أو منقطعا فهل تكون بحكم القادر فلا يجب الانفاق عليها أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني.
   
ماذا يشترط في وجوب النفقة على القريب ؟
  
مسألة 4 : يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه و نفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة ، فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه ، و لو فضل منه شى ء و كانت له زوجة فلزوجته ، و لو فضل شى ء فللابوين و الاولاد .
   
ما المراد بنفقة نفسه مقدمة على نفقة زوجته ؟
  
مسألة 5 : المراد بنفقة نفسه المقدمة على نفقة زوجته مقدار قوت يومه و ليلته و كسوته اللائقة بحاله و كل ما اضطر إليه من الالات للطعام و الشراب و الفراش و الغطاء و غيرها ، فإن زاد على ذلك شى ء صرفه إلى زوجته ثم إلى قرابته .
   
اذا زاد على نفقته شيء ولم تكن هناك زوجة واضطر الى التزويج هل ان يصرفه في التزويج ؟
  
مسألة 6 : لو زاد على نفقته شيء و لم تكن عنده زوجة فإن اضطر إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسر و حرج شديد أو مظنة فساد ديني فله أن يصرفه في التزويج و إن لم يبق لقريبه شيء، و إن لم يكن كذلك فالاحوط صرفه في إنفاق القريب ، بل لا يخلو وجوبه من قوة .
   
اذا لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه ماذا يجب عليه فعله ؟
  
مسألة 7: لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بأي وسيلة مشروعة حتى الاستعطاء و السؤال فضلا عن الاكتساب اللائق بحاله، و لو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فلا ينبغي الاشكال في أنه يجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بحاله و شأنه، و لا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب و السؤال، نعم لا يبعد وجوب الاقتراض إذا أمكن من دون مشقة و كان له محل الايفاء يما بعد، و كذا الشراء نسيئة بالشرطين المذكورين.
   
ما هو التقدير في نفقة الاقارب ؟
  
مسألة 8 : لا تقدير في نفقة الاقارب، بل الواجب قدر الكفاية من الطعام و الادام و الكسوة و المسكن مع ملاحظة الحال و الشأن و الزمان و المكان حسبما مر في نفقة الزوجة.
    
هل يجب الاعفاف من وجبت نفقته ؟
  
مسألة 9 : لا يجب إعفاف من وجبت نفقته ولدا كان أو والدا بتزويج أو إعطاء مهر له و إن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح و عدم قدرته عليه و على بذل الصداق خصوصا في الاب.
  
هل يجب على الولد نفقة والده ؟
  
مسألة 10 : يجب على الولد نفقة والده دون أولاده لانهم أخوته، و دون زوجته ، و يجب على الوالد نفقة ولده و أولاده دون زوجته .
   
هل تقضى نفقة الاقارب اذا فات وقته ؟
  
مسألة 11 : لا تقضي نفقة الاقارب و لا يتداركه لو فات في وقته و زمانه و لو بتقصير من المنفق ، و لا يستقر في ذمته بخلاف الزوجة كما مر نعم لو لم ينفق عليه لغيبته أو امتنع عن إنفاقه مع يساره ، و رفع المنفق عليه أمره إلى الحاكم فأمره بالاستدانة عليه فاستدان عليه اشتغلت ذمته به ، و وجب عليه قضاؤه .
  
ما هو الترتيب في وجوب الانفاق من جهة المنفق ؟
  
مسألة 12 : لوجوب الانفاق ترتيب من جهة المنفق و من جهة المنفق عليه ، أما من الجهة الاولى فتجب نفقة الولد ذكرا كان أو أنثى على أبيه ، و مع عدمه أو فقره فعلى جده للاب ، و مع عدمه أو إعساره فعلى جد الاب و هكذا متعاليا الاقرب فالاقرب ، و مع عدمهم أو إعسارهم فعلى أم الولد ، و مع عدمها أو إعسارها فعلى أبيها و أم أبيها و أبى أمها و أم أمها و هكذا الاقرب فالاقرب ، و مع التساوي في الدرجة يشتركون فيه السوية و إن اختلفوا في الذكورة و الانوثة ، و في حكم آباء الام و أمهاتها أم الاب ، و كل من تقرب إلى الاب بالام كأبى أم الاب و أم أمه و أم أبيه و هكذا ، فأنه تجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه و أمه مع مراعاة لاقرب فالاقرب إلى الولد فإذا كان له أب و جد موسران فالنفقة على الاب ، و لو كان له أب و أم فعلى الاب ، و لو كان جد لاب مع أم فعلى الجد ، و مع جد لام و أم فعلى الام ، و مع جد و جدة لام تشاركا بالسوية ، و ع جدة لاب و جد و جدة لام تشاركوا ثلاثا ، هذا في الاصول أعنى الاباء و الامهات ، و أما الفروع أعنى الاولاد فتجب نفقة الاب و الام عند الاعسار على الولد مع اليسار ذكرا كان أم أنثى ، و مع فقده أو إعساره فعلى لد الولد أعنى ابن ابن أو بنت ، و بنت ابن أو بنت و هكذا الاقرب فالاقرب ، و مع التعدد و التساوي في الدرجة يشتركون بالسوية ، فلو كان له ابن أو بنت مع ابن ابن مثلا فعلى الابن أو البنت ، و لو كان له ابنان أو نتان أو ابن و بنت اشتركا بالسوية ، و إذا اجتمع الاصول و الفروع يراعى الاقرب فالاقرب ، و مع التساوي يتشاركون ، فإذا كان له أب مع ابن أو بنت تشاركا بالسوية و إن كان له أب مع ابن ابن أو ابن بنت فعلى الاب ،  إن كان ابن وجد لاب فعلى الابن ، و إن كان ابن ابن مع جد لاب تشاركا بالسوية ، و إن كانت له أم مع ابن ابن أو ابن بنت مثلا فعلى الام ، و يشكل الامر فيما إذا اجتمعت الام مع الابن أو البنت ، و الاحوط التراضى و لتسالم على الاشتراك بالسوية ، و أما الجهة الثانية فإذا كان عنده زائدا على نفقته و نفقة زوجته ما يكفى لجميع أقاربه المحتاجين وجب عليه نفقة الجميع ، و إذا لم يكف إلا الانفاق بعضهم ينفق على الاقرب الاقرب منهم ، و إذا كان قريبان أو أزيد في مرتبة واحدة و لا يكفى ما عنده الجميع فالاقرب أنه يقسم بينهم بالسوية مع إمكانه و إمكان انتفاعهم به ، و إلا فيقرع بينهم .
  
اذا كان له ولدان ولم يستطع إلا على احدهما فماذا يفعل ؟
  
مسألة 13 : لو كان له ولدان و لم يقدر إلا على نفقة أحدهما و كان له أب موسر فإن اختلفا في قدر النفقة و كان ما عنده يكفى لاحدهما بعينه كالاقل نفقة أختص به و كان الاخر على الجد ، و إن اتفقا في مقدارها فإن توافق مع الجد في أن يشتركا أو يختص كل بواحد فهو ، و إلا رجعا إلى القرعة .
  
في الحال الامتناع من وجبت عليه النفقة فما هو الحكم ؟
  
مسألة 14 : لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم ، و مع عدمه فعدول المؤمنين ، و مع فقدهم ففساقهم ، و إن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتص منه مقدارها جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلا بإذن الحاكم ، فمعه جاز له الاخذ و إن لم يكن اقتصاصا و إن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالاستدانة عليه ، و مع تعذر الحاكم يشكل الامر .
  
هل تجب نفقة المملوك ؟
  
مسألة 15 : تجب نفقة المملوك حتى النحل و دود القز على مالكه ، و لا تقدير لنفقة البهيمة مثلا ، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل و سقى و مكان رحل و نحو ذلك ، و مالكها بالخيار بين علفها و بين تخليتها ترعى في خصب الارض ، فإن اجتزأت بالرعى و إلا علفها بمقدار كفايتها .
  
اذا امتنع المالك من الانفاق على البهيمة ما هو الحل ؟
  
مسألة 16 : لو امتنع المالك من الانفاق على البهيمة و لو بتخليتها للرعي الكافي لها أجبر على بيعها أو الانفاق عليها أو ذبحها إن كانت مما يقصد اللحم بذبحها .
  
  
  
فتاوى السيد الامام الخميني رضوان الله تعالى
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved